لِلظَّالِمِينَ
[ الصافات : 63 ] فإنهم المنكرون لخروج الشجر من النار واستهزؤوه كما فصل في قوله تعالى :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
[ الإسراء : 60 ] الآية والاكتفاء بالضلال إذ الاضلال ضلال أيضا والتصدير بالقسم للمبالغة في تحققه .
قوله : ( أكثر الأولين ) تنبيه على أن الضالين كثيرون عددا من المهتدين وكذا الحال في الآخرين .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 72 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 )
قوله : (
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ
[ الصافات : 72 ] أنبياء أنذروهم من العواقب ) ولقد أرسلنا اللام جواب القسم المحذوف وفائدته ما ذكر آنفا من كمال الاعتناء به وعدي الإرسال بفي لتضمنه معنى البعث وللتنبيه على أن رسول كل أمة من جنسهم لا من الأجانب إلا نادرا ولم يتعرض لكونهم مبشرين إذ المقام يقتضي الإنذار وعن هذا قال المصنف أنبياء أنذروهم صيغة الماضي للإشارة إلى أن اسم الفاعل بمعنى الماضي .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 73 إلى 74 ]
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 )
قوله : ( من الشدة والفظاعة إلا الذين تنبهوا بانذارهم فاخلصوا دينهم للّه وقرىء بالفتح ) من الشدة والفظاعة كالإغراق والإهلاك بالزلزلة والصيحة حيث لم ينفعهم النذر بل اصروا على المعاصي والكفر وهذا عام خص منه البعض انتفعوا بالإنذار ورجعوا عن الإنكار إلى القبول والإقرار أو المراد قوم مخصوصون علم اللّه أنهم يموتون على الكفر فالاستثناء متصل على الأول ومنقطع على الثاني قول المصنف الذين تنبهوا لإنذارهم يؤيد الأول وكون الاستثناء متصلا قوله فأخلصوا الخ معنى المخلصين والظاهر أن اطلاق الإخلاص حين الإنذار مجاز أولى وأثنى اللّه تعالى بالتعبير بالعباد والإضافة إليه تعالى تعظيما للمضاف والوصف بالإخلاص الذي هو زبدة العبادات وزينة البرهان .
قوله : ( أي الذين أخلصهم اللّه لدينه ) وهو أبلغ من الأول .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 75 ]
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 )
قوله : ( والخطاب مع الرسول عليه السّلام والمقصود خطاب قومه فإنهم أيضا قوله : إلا الذين ابتهلوا أي تضرعوا والاستثناء متصل إن كان المراد بالمنذرين جميع المكلفين الماضين قبل قومه عليه السّلام ومنقطع إن كان المراد بهم أكثر الأولين الواقع فاعل ضل والمستثنى منه على الوجهين الضمير في المنذرين فكأنه قيل فانظر كيف وقعوا في الشدة والفظاعة إلا عباد اللّه المخلصين .
قوله : وقرىء بالفتح أي بفتح لام المخلصين قوله والخطاب مع الرسول والمقصود خطاب قومه فهو من باب التعريض .