تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الدوام وهذه الجملة تذييلية مسوقة لتأكيد ما فهم من قوله :
تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ
[ الصافات : 56 ] الآية راعى الترتيب في الذكر حيث ذكر أولا توفيقه تعالى والعصمة وعدم متابعة القرين بسبب التوفيق ثم ذكر دوامهم في الجنة لأن تمام المسرة بالنعمة إنما هو بالدوام ثم ذكر عدم تعذيبهم أصلا للتنبيه على أن نعمهم خالصة صافية عن الكدورات فضلا عن العقوبات . قوله : ( كالكفار ) اسقاطه أولى من ذكره إلا أن يقال إنه إشارة إلى أن هذا الكلام لتعريض الكفار اللئام كما صرح به فلا مفهوم . قوله : ( وذلك تمام كلامه لقرينه تقريعا له ) وهو الظاهر لعدم الدليل على انقطاع كلامه مع قرينه ولذا اخره . قوله : ( أو معاودة إلى مكالمة جلسائه تحدثا بنعمة اللّه وتبجحا بها وتعجبا منها وتعريضا للقرين بالتوبيخ ) أو معاودة الخ ولا يبعد أن يكون
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
[ الصافات : 58 ] معاودة الخ والحصر المستفاد من تقديم المسند إليه على الخبر المشتق حقيقي ومنشأ التعريض وأما تقديمه في
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
[ الصافات : 58 ] ليس للحصر إذ الكفار لا يموتون أبدا بل التقديم لتقوية الحكم ولرعاية الفاصلة . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 60 ]

إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) قوله : ( يحتمل أن يكون من كلامهم ) أي من كلام أهل الجنة ودخل فيه القائل المذكور دخولا أوليا وإنما لم يقل من كلامه لأن كلامه قد تم كما صرح به المصنف . قوله : ( وأن يكون كلام اللّه لتقرير قوله والإشارة إلى ما هم عليه من النعمة والخلود والأمن من العذاب ) فصيغة الإفراد بتأويل ما هم سواء كان من كلامهم أو من كلام اللّه تعالى وصيغة القرب لقرب المشار إليه . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 61 ]

لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) قوله : ( أي لنيل مثل هذا ) قدر المضاف إذ لا صحة للمعنى بدونه والمثل مقحم أو هذا إشارة إلى شخص النعمة فالمثل في موضعه لكن الظاهر الإشارة إلى النوع كما صرح به صاحب الكشاف في قوله تعالى :
هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ
[ البقرة : 25 ] . قوله : ( يجب أن يعمل العاملون لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام السريعة الانصرام وهو أيضا يحتمل الأمرين ) يجب إشارة إلى أن الأمر للوجوب قوله لا للحظوظ الحصر من قوله : وهو أيضا يحتمل الأمرين أي قوله :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
[ الصافات : 61 ] يحتمل أن يكون من كلام أهل الجنة وتحادث بعضهم مع بعض في الجنة وأن يكون كلام اللّه تعالى قال العلامة الزمخشري تمت قصة المؤمن وقرينه ثم رجع إلى ذكر الرزق المعلوم فقال
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا
[ الصافات : 62 ] أي حاصلا
أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
[ الصافات : 62 ] وأصل النزل الفضل