تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بالفاء لسببية ما قبلها لما بعدها أي نحن أي معاشر أهل الجنة برمتهم مخلدون أبدا بقرينة فما نحن بميتين لأن هذه لدوام النفي راعى هنا أدب المجالسة كما مر وأما فيما قبله فالحال مختصة به ولذا أفرد هناك وجمع هنا وفي نسخة أنحن مخلدون بالهمزة وهي الظاهرة ووجه النسخة بدون همزة للتنبيه على أن الاستفهام للتقرير . قوله : ( أي بمن شأنه الموت وقرىء بمائتين ) إشارة إلى أن الجملة للدوام والصفة المشبهة تفيد الثبوت وبهذا ظهر كون الاستثناء متصلا لأنه الأصل في الاستثناء وحقيقة مع أن المناسب لقوله : نحن مخلدون أي في الجنة أن يراد بالموت في الجنة فيكون الاستثناء منقطعا لكنه حمل الموت على مطلق الموت سواء في الجنة أو في الدنيا فيكون الحكم بعد الثنياء أو الاستثناء متصلا وجوز كون الاستثناء منقطعا في سورة الدخان وقدمه ثم جوز كونه متصلا على طريقة قولهم ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم الخ مبالغة في النفي أي لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى أي إلا إذا أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل فيكون الاستثناء متصلا ادعاء وإن كان منقطعا حقيقة والمعنى هنا نحن مخلدون في الجنة أبدا فما نحن بميتين إلا إن أمكن لحوق الموتة الأولى في المستقبل وهذا ممتنع فموتنا في الجنة محال وما ذكره المصنف هنا وجه آخر والمستثنى متصل حقيقة . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 59 ]

إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) قوله : ( التي كانت في الدنيا وهي متناولة لما في القبر بعد الإحياء للسؤال ونصبها على المصدر من اسم الفاعل ) وهي الخ توجيه للموتة بتاء الوحدة مع أن الموت مرتان مرة عند انقضاء الأجل ومرة في القبر قال تعالى حكاية :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ
[ غافر : 11 ] الآية على أحد الاحتمالين فأشار هنا إلى أن الموت في القبر بعد السؤال داخلة في الموتة الأولى إذ الحياة في القبر غير معتد به لأنه ليس بحياة تامة ودخول القبر في الدنيا لأنه قبل البعث ولا ينافيه كونه أول منازل الآخرة إذ الدنيا ضد الآخرة وكونه أولها لأنه يعلم به حال الميت في الآخرة ثوابه أو عقابه فيكون معنى أمتنا اثنتين إماتتين بأن خلقهم اللّه تعالى أمواتا أولا ثم صيرهم أمواتا عند انقضاء آجالهم وهذا المعنى هو المختار عند المصنف في تفسير الآية المذكورة . قوله : ( وقيل على الاستثناء المنقطع ) مرضه هنا وقدمه في سورة الدخان مع أن مآلهما واحد لا فرق بينهما لكن لما وجه كون الاستثناء متصلا هنا بما لم يذكر في تلك السورة وكونه متصلا على وجه الحقيقة مرض كونه منقطعا لكونه مجازا والاتصال حقيقة وفي تلك السورة قدم الانقطاع لأنه الظاهر الغير المحتاج إلى التكلف ثم ذكر احتمال كونه متصلا بما ذكر في ولا عيب فيهم الخ وكونه متصلا بالتأويل لا بالحقيقة فيكون الانقطاع راجحا بالنسبة إليه فتدبر . قوله : (
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
[ الصافات : 59 ] ) وهذا أيضا للدوام في النفي لا لنفي