هذا أن قوله لجلسائه هل أنتم مطلعون قبل اطلاع أحوال قرينه ورؤيته في وسط الجحيم فلا يلائمه قول المصنف إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين فالملائم له أن يقال إلى أهل النار لنرى ذلك القرين المراد من الوسط إما حقيقي أو اعتباري .
قوله : ( قال ) أي لذلك القرين تاللّه اختير تاء القسم لأن فيها معنى التعجب كما صرح به المصنف في سورة الأنبياء .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 56 ]
قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 )
قوله : ( لتهلكني بالإغواء ) أي لتردين من الإرداء بمعنى الإهلاك بالإغواء أي بالدعوة إلى الغواية بإنكار يوم القيامة .
قوله : ( وقرىء لتغوين وإن هي المخففة واللام هي الفارقة ) بين أن المخففة وأن النافية ( بالهداية والعصمة ) .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 57 ]
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 )
قوله : ( معك فيها ) أي الجحيم الجحيم مؤنث معنوي المناسب للسوق لكنت من المهلكين أي من الهالكين لكن اختير من المحضرين للتفنن .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 58 ]
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 )
قوله : ( عطف على محذوف أي أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين ) والعطف قوله : لتهلكني كلمة إن في إن كدت هي المخففة من الثقيلة وهي تدخل على كاد كما تدخل على كان ونحوه إن كاد ليضلنا واللام في لتردين هي الفارقة بينها وبين النافية والإرداء الإهلاك قال مقاتل معناه واللّه لقد كدت أن تغويني ومن أغوى إنسانا فقد أهلكه .
قوله : أي نحن مخلدون منعمون هي الجملة المقدرة بعد الهمزة التي عطفت عليها جملة
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
[ الصافات : 58 ] بالفاء والهمزة للتقرير وهو مقول آخر للمؤمن على سبيل الاغتباط والابتهاج فإن تذكير الخلود في الجنة لذة يقصر دونها كل لذة وفي عكسه أنشد المتنبي :
أشد الغم عندي في سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا
والمعنى أن هذه حال المؤمنين وصفتهم وما قضى اللّه به أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى بخلاف الكفار فإنهم يتمنون الموت كل ساعة وقيل لبعض الحكماء ما أشد من الموت قال الذي يتمنى فيه الموت قوله أو معاودة إلى مكالمة جلسائه تحدثا بنعمة اللّه وتبجحا يعني قوله :
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
[ الصافات : 59 ] أما من تمام خطابه لقرينه الذي يراه في سواء الجحيم أو هو معاودة ومراجعة إلى خطاب جلسائه مسوقا في سياق خطاب هل أنتم مطلعون قال العلامة ويجوز أن يكون قولهم جميعا أي قول المؤمن وأصحابه يعني لما فرغ القرين المؤمن من توبيخ قرينه وذكر عصمة اللّه سبحانه وتعالى له من تلك الورطة وحمد اللّه تعالى قال هو ومن صحبه من عباد اللّه المخلصين
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
[ الصافات : 59 ] .