قوله : ( من تعجبك وتقريرك للبعث وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء أي بلغ كمال قدرتي وكثرة خلائقي أني تعجبت منها « 1 » وهؤلاء لجهلهم يسخرون منها أو عجبت من أن ينكر البعث ممن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يجوزه والتعجب من اللّه تعالى ) أو عجبت الخ هذا يؤيد كون الواو فيما مر بمعنى أو فإن كلا منهما يكفي في التعجب لكن قد عرفت وجهه .
قوله : ( إما على الفرض « 2 » والتخييل ) أي لو كان صحة التعجب لعجبت لكن ليس فليس والتخييل عطف تفسير له لكن لظهوره لم يذكر صيغة الفرض مثل قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
[ الزخرف : 81 ] الآية والقول بأنه يحتمل أن يكون الفرض استعارة تمثيلية والتخييل استعارة مكنية وتخييلية كما في لسان الحال ناطق حيث خيل اللسان للحال تكلف .
قوله : ( أو على معنى الاستعظام اللازم له « 3 » فإنه روعة تعتري الإنسان عند استعظامه قوله : قرأ حمزة والكسائي بضم التاء وكان شريح يقرأ بالفتح ويقول إن اللّه لا يعجب من شيء وإنما يعجب من لا يعلم فقال إبراهيم النخعي إن شريحا كان يعجبه علمه وعبد اللّه أعلم يريد عبد اللّه بن مسعود وكان يقرأ بالضم .
قوله : أما على الفرض والتخييل بأن يكون التركيب من الاستعارة التخييلية كما في قولهم لسان الحال ناطق بكذا فيكون إثبات العجب للّه تعالى كتخييل اللسان للحال وقال صاحب الفرائد إن كان المراد من التخييل أنه يفرض له تعالى ذلك ولم يكن كان كذبا عليه وإن كان أنه مفروض له وكان جائزا عليه ومعلوم أنه لا يجون وكان كذبا أيضا فلا وجه للفرض ويمكن أن يجاب بأن يقال هو عند اللّه تعالى بمنزلة لو جاز عليه العجب لعجب ويمكن أن يقال أعجب أي حمل على العجب لأن الحامل على الفعل يسمى فاعلا تم كلامه وقال الطيبي رحمه اللّه إن الفرائد سد باب الاستعارة بهذا البيان وقد صرح صاحب الكشاف بلفظ الاستعارة في يس عند قوله :
يا حَسْرَةً
[ يس : 30 ] على العباد وأما التفصي عن الكذب فنصب القرينة كما نص عليه صاحب المفتاح فيتصور معنى يليق بجلال اللّه عز وجل وإن لم يعرف كيفية توافقه للأمر المتعارف من معنى التعجب ثم يطلق على هذا المتصور اسم المتعارف والقرينة نسبته إلى ذاته المقدسة عن صفات المخلوقين وقريب منه قول الإمام مالك رضي اللّه عنه في قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] استعمال الاستواء معلوم والكيفية مجهولة وأما الإسناد المجازي فوجه حسن نقل محيي السنة عن سيد الطائفة جنيد قدس اللّه سرهما قال اللّه تعالى لا يعجب من شيء ولكنه تعالى وافق نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال وإن تعجب فعجب قولهم .
قوله : أو على معنى الاستعظام اللازم له أي لحقيقة التعجب فإن حقيقته روعة تعتري الإنسان
هامش
( 1 ) فكيف عبادي وهؤلاء الخ جواب سؤال مقدر .
( 2 ) واختير المضارع هنا لأن السخرية مستقبل بالنسبة إلى العجب أو لحكاية الحال الماضية .
( 3 ) وهذا هو الموافق لما قرره المصنف من أن المراد في مثله الغايات دون مبادئها كالغضب والرحمة ونحوها من الأفعال النفسانية .