تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قوله : ( نعم اللّه في ذلك إذ لولا خلقه لها وتذليله إياها لما أمكن التوسل إلى تحصيل هذه المنافع المهمة ) نعم اللّه مفعوله المقدر قوله :
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
[ يس : 73 ] معطوف على مقدر أي ألا يتأملون فلا يشكرون نعم اللّه والاستفهام للتوبيخ على إعراضهم عن الشكر على النعم المذكورة والترغيب عليه بجميع أنواعه . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 74 ]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) قوله : (
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً
[ يس : 74 ] أشركوها به في العبادة ) واتخذوا من دون اللّه ذم لهم وتقريع بأنهم أشركوا باللّه إثر ذمهم بأنهم لا يشكرون وهذا أبلغ منه . قوله : ( بعد ما رأوا منه تلك القدرة الباهرة والنعم المتظاهرة ) بعد ما رأوا منه إشارة إلى ارتباطه بما قبله والقدرة وإن لم يتعلق به الرؤية لكن تتعلق بأثارها ولذا عطف عليها النعم الظاهرة من تمليك الأنعام وتذليلها ومنافعها وغير ذلك مما لا تحصى . قوله : ( وعلموا أنه المتفرد بها ) فيستحق العبادة لا غير وهم وإن لم يعلموا ذلك لكن لتمكنهم العلم به قال وعلموا . قوله : ( رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور ) رجاء أن ينصروهم « 1 » أي الرجاء معتبر في جانب المخاطب لا المتكلم كما مر غير مرة قوله فيما حزبهم بالحاء المهملة والزاء المعجمة والباء الموحدة بمعنى أصابهم من الشدائد . قوله : ( والأمر بالعكس لأنهم لا يستطيعون نصرهم وهم لهم ) والأمر بالعكس قوله هي مصدر بمعنى المشروب وهو لبنها ومخيضها والزبد والسمن والأقط والجبن والرائب وغيره . قوله : فيما حزبهم من الأمور أي أصابهم يقال حزبه أمر إذا أصابه . قوله : والأمر بالعكس أي الكفار ينصرون آلهتهم إذا أصابها أمر مما لا يريدون لها فقوله :
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
[ يس : 75 ] بيان انعكاس الأمر أي هم جند معدون محضرون يخدمونها ويذبون عنها ويغضبون لها والآلهة لا استطاعة لهم ولا قدرة على النصر أو اتخذوهم لينصروهم عند اللّه ويشفعوا لهم والأمر على خلاف ما توهموا حيث هم يوم القيامة جند معدون لهم محضرون إثر الآلهة لعذابهم لأنهم يجعلون وقودا للنار فلفظ هم على الوجه الأول للعبدة وعلى الثاني للآلهة كذا في الكشاف وقوله أو محضرون أثرهم في النار معناه أو العبدة محضرون أثر الآلهة في النار أي يطرح أصنامهم أولا في النار ليكون وقودا لها ثم يطرحون فيها عقيب الأصنام فعلى هذا يكون الضمير أعني لفظة هم راجعا إلى العبدة كما في الوجه الأول بخلاف ما في الكشاف فإن الضمير على الثاني للأصنام في تقريره قال الطيبي وأما اتصال هذه الآية بما قبلها فإن يجعل حالا مقررة لجهة الإشكال أي إنا خلقنا لهم وفعلنا كذا وكذا وهم اتخذوا من دون اللّه ما لا يستطيعون نصرهم ومع ذلك إنهم يذبون عنها وينصبون لها فلا يهمنك قال الطيبي رحمه اللّه لا بد لهذه الفاء من كلام متصل به والذي يصلح لذلك قوله :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ
[ يس : 69 ]
هامش
( 1 ) أي في الدنيا بالشفاعة أي في الآخرة أيضا إن كانت واقعة على زعمهم فإن أكثرهم لا يؤمنون بالآخرة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 191 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر