لو تشير إلى أنه لم تقرأ به ولكنه جواب لمن قال إنه لا تصح القراءة به مع أنه لا فرق بينهما كذا قيل ولا نظير له لأن قراءة الفتح في موضع قراءة الكسر في مثله واقع بل كثير فما معنى السؤال والجواب فلا يعرف وجه قوله ولو قرىء الخ لأنه ظاهر منكشف واقع مثله في القرآن .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 77 ]
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 )
قوله : (
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ
) أي أغفل ولم ير أو ألم يتفكر ولم ير الإنسان الظاهر أن اللام للعهد كما يشعر به سبب النزول ولذا لم يجئ أو لم يروا مثل ما سبق وسبب النزول لا يقتضي الاختصاص فيعم كل إنسان حاله كذلك ولك أن تقول الاستغراق العرفي أو الحقيقي باعتبار إسناد ما للبعض إلى الكل كما جوزه المصنف في سورة مريم في قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ
[ مريم : 66 ] الآية .
قوله : ( تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر ) تسلية ثانية لما حمل قوله تعالى :
إِنَّا نَعْلَمُ
[ يس : 76 ] الآية على التسلية جعل هذا تسلية ثانية وبين وجهه بأن هذا القول أعظم جناية وقبحا من الأول فلا يستغرب منهم هذا القول ولا يوجب الحزن لأنهم تقولوا ما هو أعظم منه لكن هذا القول كونه أعظم من القول بالشرك أو القول بأنه ليس برسول بملاحظة ما ذكره بقوله وفيه تقبيح الخ وإلا فإنكار التوحيد أعظم من كل جناية وجميع مقالة والقول بأنه إشارة إلى أنه معطوف على أو لم يروا الخ مخالف لتصريح المصنف حيث صرح بأن قوله تعالى :
إِنَّا نَعْلَمُ
[ يس : 76 ] الآية تسلية فيكون هذا القول تسلية ثانية بالنسبة إليه .
قوله : ( وفيه تقبيح بليغ لإنكاره حيث عجب منه وجعله افراطا في الخصومة بينا ) وفيه قوله : تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر يريد أن قوله :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ
[ يس : 77 ] معطوف على قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ
[ يس : 71 ] وأسلوبها كأسلوبها في التعكيس يعني إنا كما تولينا إحداث النعم لتكون ذريعة إلى أن يشكروها وهم جعلوها وسيلة إلى الكفران كذلك خلقناهم من أخس الأشياء وأمهنها ليخضعوا ويتذللوا فإذا هو خصيم مبين وتهوين الشيء الحكم بأنه هين ومعنى كون قولهم في اللّه ذلك القول هينا بالنسبة إلى إنكارهم أن إنكار الحشر إنكار لوقوع شيء قد علموا وسلموا بثبوت القدرة على ما هو مثله بل هو أصعب منه بالنسبة إلى نظرهم وهو خلقهم في البدء من أخس شيء وأمهنه وهو النطفة القذرة الخارجة من أنبوب النجاسة وجعلهم ذوي شرف وكرامة وذلك القول أنزل من هذا الإنكار لأنهم لم يسلموه بوجه فهم في إنكار الحشر أقرب إلى الإلزام مما في قولهم ذلك فإن الثابت بالمقدمة المسلمة عند الخصم أقرب إلى القول عنده من الثابت بغيرها وإنكار الواضح عند العقل أشد وأقبح .
قوله : حيث عجب منه أي أوقع المخاطب في العجب منه أي من إنكار الحشر معنى التعجيب مستفاد من همزة الاستفهام في
أَ وَلَمْ يَرَوْا
[ يس : 71 ] الكائنة هنا للتعجيب وجعله إفراطا في الخصومة معنى الإفراط مستفاد من صيغة خصيم الموضوعة للمبالغة .