تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قوله : ( متملكون بتمليكنا إياهم ) أي مالكون من الملك قوله بتمليكنا إياهم مستفاد من السوق الدال على الامتنان مع أنه كذلك في نفس الأمر . قوله : ( أو متمكنون من ضبطها والتصرف فيها بتسخيرنا إياها لهم ) أو متمكنون من ضبطها فهو من الملك بضم الميم بمعنى التصرف والقدرة اخره لأنه ظاهر في المعنى الأول مع أن الأول يستلزم الثاني دون العكس وأيضا لا يلائم وذللناها لكون التأسيس خيرا من التأكيد وذللنا يكون تأكيدا على الثاني « 1 » . قوله : ( قال :
أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا )
قال : أصبحت من قصيدة للربيع بن منيع الفزاري يصف كبره وعلو سنه وقد سئل عن حاله وكان من المعمرين لا لابن هرمة كما في شرح الكتاب كذا قيل والمعنى ظاهر قوله أملك رأس البعير أي لا أقدر ولا أتمكن رأس البعير أي إمساكه وضبطه وهذا محل الاستشهاد على كون ما لكون بمعنى متمكنون لكن لا حاجة إليه لأنه معنى مشهور له . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 72 ]

وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) قوله : ( وصيرناها منقادة لهم ) وصيرناها منقادة أي ذللنا « 2 » من الذل بكسر الذال بمعنى الانقياد لا من الذل بضم الذل ضد العز ولم يجئ فملكناها بل اختير الجملة الاسمية لإفادة الدوام والاستمرار في المالكية بخلاف الذل فإنه إذا تعاطوا الركوب وسائره والفاء في فمنها للتفصيل « 3 » . قوله : يتملكون بتمليكنا إياهم أو متمكنون من ضبطها المالك يستعمل بمعنى المتملك للشيء وبمعنى القاهر والقادر عليه فأشار إلى الاستعمال الأول بقوله يتملكون وإلى الثاني بقوله أو متمكنون من ضبطها والتصرف فيها فدل ما لكون على أن أحدا لا يمنعهم من التصرف فيها ودل
وَذَلَّلْناها لَهُمْ
[ يس : 72 ] على أنها في أنفسها لا تمتنع من التصرف فيها بما أراد صاحبها وعلى الوجه الثاني وذللناها لهم عطف تفسيري على قوله ما لكون وليس بقوي كذا قالوا . قوله :
ولا أملك رأس البعير إن نفرا
هذا استشهاد على مجيء الملك للقدرة على الضبط أي لا اقتدار على ضبط رأس البعيران نفرا .
هامش
( 1 ) هذا تأسيس إن كان معنى مالكون متملكون أو كالتأكيد إن كان معناه متملكون من ضبطها فالأول هو الراجح ولذا قدمه . ( 2 ) والماضي في مثله بمعنى الاستمرار لأنه وقع في الماضي ولا دلالة على الانقطاع فيفيد الاستمرار في الذلية والتذليل . ( 3 ) ووجه التعقيب هو أن التعقيب لكون التفصيل بعد الإجمال .