تعالى :
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ
[ يس : 75 ] وهذا بيان عجزهم عن نصرهم لا بيان العكس لكنه تمهيد لبيانه وهو قوله :
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
[ يس : 75 ] قول المصنف لأنه
لا يَسْتَطِيعُونَ
[ يس : 75 ] الخ بيان العكس بالنظر إلى الجزء الأخير وفي كلامه مزج غير مستحسن والأولى والأمر بالعكس قوله تعالى :
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 75 ]
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 )
لا يَسْتَطِيعُونَ
[ يس : 75 ] بيان له .
قوله : ( لآلهتهم ) بيان مرجع ضمير لهم فهم إما لمشاكلة هم أو لأنهم عاملوها معاملة العقلاء .
قوله : ( معدون لحفظهم والذب عنهم أو محضرون أثرهم في النار ) والذب أي دفع المضرات عنهم قال تعالى :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ
[ الحج : 73 ] الآية بل الدافع هم المشركون العابدون فثبت أن الأمر بالعكس قوله أو محضرون أثرهم في النار فح لا دلالة على أن الأمر بالعكس فالراجح هو المعنى الأول ولا يرد على المعنى الثاني أن اللام للنفع لا للضر لأن اللام للاختصاص ولو سلم كونها للنفع فيحمل على الاستعارة التهكمية كما في قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ البقرة : 7 ] وليت شعري ماذا يقول هذا المعترض في مثل هذا اللام وهو كنير في كلام العلام .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 76 ]
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 )
قوله : ( فلا يهمنك وقرىء بضم الياء من أحزن ) فلا يهمنك الفاء تفريعية أي إذا كان ذلك حال معبودهم فلا تحزن بسبب ما قالوه لظهور بطلان مقالهم ترتب النهي على ما قبله ظاهر في كلا المعنيين أما في الأول فلأنه يفيد أنهم خائبون في توقعهم المنفعة حيث عكس الأمر كما عرفته وأما في الثاني فلأنه يدل على أنهم خاسرون في رجائهم من آلهتهم الشفاعة .
قوله : ( في اللّه بالإلحاد والشرك أو فيك بالتكذيب والتهجين ) في اللّه بالإلحاد والشرك وهذا المعنى هو المطابق لترتب النهي على ما قبله وأما الثاني فلا يلائمه إلا بملاحظة أن التكذيب عام لتكذيبهم في الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والتهجين نسبة إلى الهجنة والقباحة في الأمر بالتوحيد وغير ذلك فظهر اتصاله بما قبله أيضا والقول بأنه على الوجه الثاني راجع إلى قوله وما علمناه ضعيف والنهي في الحقيقة راجع إليه عليه السّلام لكنه لأنه في جواب من قال إنه صلوات اللّه عليه شاعر والقرآن شعر وأما بيان النظم فإنه تعالى أراهم تلك الآيات الباهرة وأولاهم تلك النعم المتظاهرة وعلموا أنه المتفرد بها ومع ذلك كابروا وعاندوا واتخذوا من دون اللّه آلهة أشركوها به في العبادة فإذا كان كذلك فلا يحزنك قولهم لأنا مجازوهم على تكذيبهم .