إليها ) مما تولينا إحداثه إشارة إلى أن عمل اليد مجاز عن المذكور قوله ولم يقدر على إحداثه ولو كسبا وحاصله بيان أنه لا مدخل لقدرة العبد كما في الأفعال الصادرة منهم وهذا هو المراد بقوله ولم يقدر على إحداثه غيرنا فلا إشكال بأن شيئا من الأشياء ولو ذرة وقطرة لا يقدر على إحداثه غيره تعالى كما أشار إليه بقوله مبالغة في الاختصاص .
قوله : ( استعارة تفيد ) أي الأيدي مجاز عن القدرة كما هو المختار عند المتأخرين وإسناد العمل مجاز عقلي فعلم أن مراده بالاستعارة معناها اللغوي وهو المجاز وجمع اليد يفيد زيادة المبالغة كقوله تعالى :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
[ هود : 37 ] الآية .
قوله : ( مبالغة في الاختصاص والتفرد بالأحداث إنعاما خصها بالذكر لما فيها ) مبالغة في الاختصاص لأن المجاز أبلغ ولو قيل إن مجموع قوله :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
[ يس : 71 ] استعارة تمثيلية لكان أقوى مبالغة في الاختصاص .
قوله : ( من بدائع الفطرة وكثرة المنافع ) لا سيما في الإبل وكثرة المنافع كما بينه بما بعده قال تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
[ الغاشية : 17 ] .
يقدر عليها غيره أقول لا دخل لاستعارة اليد في القدرة في إفادة الاختصاص فإنه لو قيل خلقنا لهم مما عملت قدرتنا بإسناد العمل إلى القدرة لأفاد الكلام معنى الاختصاص والتفرد وهذا في إفادة الاختصاص والاستقلال نظير قولك كتبته بيدي وسمعته بأذني وقلته بلساني ورأيته بعيني فإنها لكونها نفيا للتجوز على وجه التأكيد يفيد نفي شركة الغير وكذا إسناد الفعل إلى هذه الجوارح نحو هذا مما كتبت يدي فإن هذه الجوارح والأفعال حقائق في معانيها مع أنها تفيد الاختصاص وكذلك إذا قلت أكلت طعاما مما كسبت يدي يفيد كلامك هذا اختصاص أكلك بما يكون من كسب يدك دون كسب يد غيرك مع أن اليد ليست باستعارة بل هي حقيقة في معنا فظهره من هذا أن ليس لاستعارة اليد للقدرة مدخل في الاختصاص بل الاختصاص مستفاد من إسناد الفعل إلى هذه الجوارح مع أنه صادر من صاحبها أو من جعلها آلات الفعل بالباء الكائنة للاستعانة نعم في التعبير عن القدرة بلفظ اليد مبالغة من حيث إن المجاز أبلغ من الحقيقة لكونها إثباتا للشيء بالبينة فههنا قد ذكر اليد الذي هي محل ظهور القدرة وأريد الحال الذي هو القدرة فلنوع لزوم واتصال للقدرة باليد توسل بذكر اليد إلى القدرة لكن هذه المبالغة ليست مبالغة في الاختصاص على ما ذهب إليه القاضي رحمه اللّه على أن إطلاق اليد على القدرة ليس من باب الاستعارة بل هو من باب المجاز المرسل على ما بين في علم البيان وأدرجه الطيبي رحمه اللّه في الاستعارة تكلفا في تصحيح كلام الكشاف قال ونحوه استعمال الطلع في قوله :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
[ الصافات : 65 ] فيما لا طلع له من الشجر واستعمال المرسن في أنف لا رسن له .
قوله : خصها بالذكر لما فيه من بدائع الفطرة يريد أن المراد بالأنعام الإبل وغيرها من ذوات القوائم الأربع قال الجوهري النعم واحد الأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل وحمله رحمه اللّه هنا على ما هو أعم من الإبل حيث عد من المنافع الصوف والأوبار فإن الصوف للشاة والوبر للإبل .