تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قوله : ( أي مركوبهم « 1 » ) أي الركوب بفتح الراء فعول بمعنى المفعول قدم الركوب لأنه أهم من سائر المنافع قال تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
[ النحل : 8 ] الآية ونبه بمن التبعيضية على أن بعض الأنعام لا يركب إذ المراد بالأنعام الأزواج الثمانية
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ
[ الأنعام : 143 ] والمركوب الإبل فقط ومنه ينكشف وجه تقديم لراكوب لأن الإبل أبدع صنعا وأوفر نفعا . قوله : ( وقرىء ركوبتهم وهي بمعناه كالحلوب والحلوبة وقيل جمعه وركوبهم أي ذو ركوبهم أو فمن منافعها ركوبهم ) ركوبهم بالضم فيكون مصدرا بمعنى المفعول أو تقدير مضاف أي ذو ركوب وأما قراءة ركوبتهم فهي بمعنى ركوبهم كما هو المختار والقول بأنه جمعه ضعيف لأنه لم يسمع في الجمع فعولة ولا في أسماء الجموع ولذا مرضه . قوله : ( أي ما يأكلون لحمه ) بيان حاصل المعنى لأن صحة المعنى لا يتوقف على تقدير الموصول لأن من ابتدائية أو تبعيضية فالمعنى يأكلون منها قدم لرعاية الفاصلة على أن حذف الموصول مع بقاء صلته ممنوع عند النحاة والبعض في الأول باعتبار الجزئيات إذ المركوب فرد من افراده والثاني باعتبار الأجزاء إذ المأكول بعض أجزائه لأكله إذ لا يأكل جلده ولا صوفه وغير ذلك فعلم منه أن مدلول من التبعيضية قد يكون جزء « 2 » من الأجزاء وقد يكون جزئيا من الجزئيات وما سبق من السعدي في قوله تعالى :
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
[ يس : 61 ] ينافي ما فهم هنا فتأمل قوله أي ما يأكلون لحمه بناء على الأغلب وأنه هو المقصود الأهم في الأدام وإلا فيؤكل شحمه ونحوه وجعل الأكل مقابلا للمنافع مع أنه منها لأنه بلغ في المنفعة مبلغا كأنه ليس من جنس المنفعة بل أعلى مرتبة منها وصيغة المضارع للاستمرار التجددي . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 73 ]

وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) ( من الجلود والأصواف والأوبار ) . قوله : (
وَمَشارِبُ
) عطف الخاص على العام إذ المشارب من جملة المنافع وللتنبيه على انافته عطف على العام وجمع لتعدد الألبان بتعدد محلها أو باعتبار تعدد الشارب والتنكير للتفخيم ولعدم القصد إلى معين . قوله : ( من اللبن جمع مشرب بمعنى الموضع أو المصدر ) بمعنى الموضع فيكون مجازا ذكر المحل وأريد الحال والمصدر بمعنى المفعول . قوله : فمركوبهم الظاهر أن الفاء في قوله فمركوبهم وقع سهوا من قلم الناسخ لأنه ليس محلا للفاء والأصل مركوبهم بلا فاء لأنه تفسير لركوبهم . قوله : بمعنى الموضع أو المصدر في المطلع مشارب جمع مشرب بمعنى موضع الشرب أو
هامش
( 1 ) والحمل من تتمات الركوب ولذا لم يتعرض له أو داخل فيها في قوله :وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُوكذا الكلام في الحراثة وفي الزينة . ( 2 ) ولما كان التبعيض باعتبار الأجزاء دون الجزئيات لا ينافي أكل جميع الأنعام .