تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر والكلام الطيب ) نبه به على أن ما فسر به السلف من الصلوات الخمس الخ من قبيل التمثيل لا الحصر ( من المال والبنين ) . قوله : ( عائدة ) أشار إلى أن الجزاء بالخير إنما سمي ثوابا لأنه يرجع ويثوب إلى المحسن قال في سورة البقرة وإنما سمي الجزاء ثوابا ومثوبة لأن المحسن يثوب إليه قيل فسر الثواب بالعائدة ليبقى اسم التفضيل على حقيقته فإنه لا شركة للمال والبنين والأعمال الصالحة في الثواب بالمعنى المتعارف ولا يخفى عليك أن الشركة في مطلق الثواب كاف في بقاء أفعل التفضيل على حقيقته . قوله : ( لأن صاحبها ينال به في الآخرة ما كان يأمل « 1 » بها في الدنيا ) أي الباقيات وتذكير الضمير بتأويل ما مر أو المذكور أو باعتبار خبره . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 47 ]

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) قوله : ( واذكر يوم نقلعها ونسيرها في الجو ) أي المراد بالتسيير قلعها عن مكانها وتسييرها في الجو أي في الهواء لا تسييرها في الأرض بدليل قوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل : 88 ] الآية والقلع لازم متقدم يدل عليه نسير اقتضاء . قوله : ( أو نذهب بها ) أي تفنى ونعدمها . قوله : ( فنجعلها هباء منبثا ) تفسير للإذهاب وليس المراد به الإعدام بالكلية بل المراد إعدام هيئة الجبال وجعلها هباء منبثا أي غبارا منتشرا فيكون التسيير مجازا عن الإعدام والإفناء بذكر السبب وإرادة المسبب ولذا أخره لأن الحقيقة ممكنة هنا وأيضا هذا بعد تسييرها في الهواء كالسحاب . قوله : ( ويجوز عطفه على
عِنْدَ رَبِّكَ
[ الكهف : 46 ] أي الباقيات الصالحات خير أريد به وجه اللّه وهذا أيضا يناسب عموم الآية ثم إنه تعالى قابل الباقيات الصالحات بالفانيات الزائلات أعني
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
[ الكهف : 45 ] الآية وخص منها ما هو العمدة فيها ويحصل منه المحاسن والتفاخر في المحافل من المال والبنين ألا يرى إلى أحد الرجلين في القصة السابقة وقوله :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
[ الكهف : 34 ] وفيه تلويح إلى بيان النظم فإن قوله :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الكهف : 45 ] الآية ينظر إلى قلوبهم واضرب لهم مثلا رجلين إلى قوله
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
[ الكهف : 40 ] في معنى اجتماعهما على الابتداء المبهج والانتهاء المثمر للخيبة وكذا ما قوبل به هذه الآية من الباقيات الصالحات خير مقارب لما قوبل به تلك الآية من قوله :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً
[ الكهف : 38 ] وقوله :
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً
[ الكهف : 40 ] من جنتك .
هامش
( 1 ) ما كان يأمل من باب نصر يعني بخلاف المال والبنين فإن الأمل فيهما قد يخيب كذا قيل .