واحد وأما التشديد فللمبالغة في سعة النهر في وسطها حتى كأنه كأنهار كثيرة ولو قيل إن نهرا لكونه اسم جنس يحتمل التكثير لم يبعد وقراءة التخفيف لم يلتفت فيها المبالغة والتكثير فلا منافاة بين القراءتين .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 34 ]
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 )
قوله : ( وكان له ثمر أنواع من المال سوى الجنتين من ثمر ماله إذ كثره ) له أي لأحدهما ثمر أنواع من المال فالأنواع مستفاد من التنوين لأنه للتكثير في النوع بمعونة المقام وكذا من المادة ولذا قال من ثمر ماله إذ أكثره بالأنواع لا بالأشخاص ويعينه الرواية عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما حيث فسره بجميع المال من ذهب وفضة وحيوان وغيره « 1 » وسره ما ذكرناه .
قوله : ( وقرأ عاصم بفتح الثاء والميم ) وهو بمعنى المضموم ليوافق القراءتين وحمل الشجر لا يناسب هنا مع أنه منفهم مما قبله ( وأبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم والباقون بضمهما وكذلك
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
[ الكهف : 42 ] ) .
قوله : ( فقال لصاحبه ) أي لأخيه لأنه أعز الصاحب يصاحبه في الخلوة والجلوة والمسرة والمضرة الفاء لسببية ما قبله .
قوله : ( وهو يحاوره يراجعه في الكلام من حار إذا رجع ) وهو يحاوره جملة حالية تفيد اكثاره وتكراره اختير الجملة الاسمية لتفيد الدوام .
قوله : ( حشما ) بفتحتين الخدم .
قوله : ( وأعوانا ) عطف تفسير له أو أعوان غير الخدام .
قوله : ( وقيل أولادا ذكورا لأنهم الذين ينفرون معه ) ناظر إلى المجموع وبيان وجه تسميتهم بالنفر أو ناظر إلى الأخير اكتفى به عن الأول قوله لأنهم الذين ينفرون أي يذهبون معه لعامة المصالح لا سيما للغزو إلى العد وقال المصنف في سورة الإسراء والنفير من ينفر مع الرجل من قومه وقيل جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 35 ]
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 )
قوله : ( بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها ) بصاحبه قيده به لأن الإخبار بدخولها مطلقا لا فائدة فيه لظهوره مع أن ما بعده يشعر بهذا القيد .
قوله : ( وإفراد الجنة لأن المراد ما هو جنته وهي ما متع به من الدنيا تنبيها على أنه لا قوله : تنبيها على أنه لا جنة له غيرها المعنى مستفاد من إضافة الجنة إليه .
هامش
( 1 ) وقيل هو الذهب والفضة خاصة ولعل سره أن الافتخار بهما غالب وظاهر بخلاف غيرهما لكن العموم هو الأولى لدخولهما فيه .