إسناد الإغفال إليه تعالى وفي نسخة لما غلظهم من التفعيل أي أوقعهم في الغلظة الخ .
قوله : ( أو من أغفل إبله إذا تركها بغير سمة أي لم نسمه بذكرنا كقلوب الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان ) والسمة العلامة بكى ونحوه ومنه اغفال الكتاب لعدم اعجامه قيل وهو استعارة لجعل ذكر اللّه الإيمان به كالسمة أي لم نسمه بذكرنا أي لم نوفقه بذكرنا مثل توفيقنا بذكرنا قلوب المؤمنين فعبر عنه بالسمة لأنه علامة السعادة والشقاوة كتبنا أي أثبتنا في قلوبهم فهو إشارة إلى المؤمن المخلص فمعنى تركهم غير موسومين بالإيمان عدم توفيقهم للإيمان لا بمعنى إيجاد الكفر في قلبه لأنهم لا يقولون بخلق اللّه الكفر وسائر المعاصي .
قوله : ( واحتجوا على أن المراد ليس ظاهر ما ذكر أولا بقوله :
وَاتَّبَعَ هَواهُ
[ الكهف : 28 ] ) وجه الاحتجاج أنه تعالى أسند اتباع الهوى إليه الدال على أنه فعله لا فعل اللّه تعالى ولو كان فعل اللّه تعالى والإسناد مجازي لقيل فاتبع بالفاء السببية لتفرعه عليه .
قوله : ( وجوابه ما مر غير مرة ) من أن فعل العبد يكون بكسبه وبخلق اللّه تعالى والإسناد إلى الكاسب حقيقة وإلى الخالق مجاز فيما هو كسب والعجب منهم أنهم اشتغلوا بتأويل الإسناد الأول ولم يتعرضوا لتأويل الإسناد الثاني فأحد الإسنادين ليس بأولى بالتأويل من الآخر وهكذا عادتهم وتغافلهم في أكثر المواضع .
قوله : ( وقرىء وأغفلنا بإسناد الفعل إلى القلب على معنى حسبنا قلبه غافلين ) قراءة شاذة لابن فائد والأسواري فاغفل لا محالة من أغفله إذا وجده غافلا بناء على أن همزة الأفعال للوجدان .
قوله : ( عن ذكرنا إياه بالمؤاخذة ) أي علمنا أحواله فيكون مجازا عن المؤاخذة .
قوله : ( أي تقدما على الحق ونبذا له وراء ظهره يقال فرس فرط أي متقدم للخيل ومنه الفرط ) التقدم معنى الفرط قوله على الحق مستفاد مما قبله قوله ونبذا له معنى المراد بالتقدم وهو مثل لإغماضهم عنه رأسا بالإعراض عما يرمي به وراء الظهر لعدم الالتفات إليه ومنه أي من التقدم الفرط بسكون الراء مصدر أي مجاوزة الحد أو بفتحتين بمعنى التضييع فإن مجاوزة الحد تقدم على الحد ونبذ له وراء ظهره .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 29 ]
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 )
قوله : ( الحق ما يكون من جهة اللّه لا ما يقتضيه الهوى ) الحق مبتدأ خبره من ربكم قوله : على معنى حسبنا قلبه غافلين فعلى هذا يكون همزة أغل للوجدان أي وجدنا قلبه غافلين في زعمه أقول يجوز أن يكون المعنى على هذه القراءة من تركنا قلبه أي من ترك ذكرنا قلبه من أغفلت الشيء أي تركته .