تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الفاعل إما لاتحاد الإحساس أو الاكتفاء بأحدهما عن الآخر أو لأنهما عضو واحد في الحقيقة لأنه تكلف وإسناد الإرادة إلى العين مجاز عقلي متعارف قال تعالى :
وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
[ الزخرف : 71 ] وقيل إنه كناية عن إرادة صاحبها لكن المشهور المجاز العقلي ومآلهما واحد ولا تطع أي دم على عدم الإطاعة أو المراد نهي أمته . قوله : ( من جعلنا قلبه غافلا ) أي همزة الأفعال للتعدية وهذا الجعل كالختم في قوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] وقد حقق المقام هناك والمراد إحداث هيئة في قلوبهم تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات بسبب غيهم وانهماكهم في التقليد فيجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ الحق كذا قاله هناك والمراد دفع إشكال بأنه يلزم الجبر حينئذ فأجاب بأنهم أفسدوا اختيارهم بانهماكهم في الكفر والتقليد فكأنهم مجبورون على الكفر بإفسادهم الإرادة الجزئية فلا محذور فيه وإنما المحذور الجبر ابتداء كما ذهب إليه الجبرية لأن إفساد الاختيار بالإصرار على الكفر مؤيد للاختيار لا مناف له . قوله : ( كأمية بن خلف في دعائك إلى طرد الفقراء عن مجلسك لصناديد قريش وفيه تنبيه على أن الداعي له إلى هذا الاستدعاء غفلة قلبه عن المعقولات وانهماكه في المحسوسات حتى خفي عليه أن الشرف بحلية النفس لا بزينة الجسد ) بحلية النفس بالحكمة النظرية والعملية كليهما وإطلاق الحلية عليها استعارة تشبيها للمعقول بالمحسوس وشتان ما بين الحليتين . قوله : ( وأنه لو اطاعه كان مثله في الغباوة ) فيه إشارة إلى أن انتفاء الإطاعة على وجه المبالغة لأن الجزاء ممتنع وكذا الشرط فلو هنا لامتناع الأول لامتناع الثاني وهو في مقام الاستدلال كأنه قيل لو اطاعه كان مثله في عدم الفطنة لكن عدم الفطنة محال فالإطاعة محال . قوله : ( والمعتزلة لما غاظهم إسناد الإغفال إلى اللّه تعالى قالوا إنه مثل أجنبته إذا وجدته كذلك ) قد ذكر اضطراب المعتزلة في مثله في قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] وتأويلهم بوجوه كثيرة وما ذكر هنا بقوله قالوا إنه مثل أجنبته أي همزة الأفعال للوجدان غير مذكور هناك . قوله : ( أو نسبته إليه ) أي بناء الأفعال للنسبة مثل فسقته فإنه قد يجيء بناء الأفعال للنسبة والوجدان على أمر يقتضي أنه ليس بفعله تعالى وإيجاده على ما زعموا فلا يلزم نسبة الأفعال القبيحة إلى اللّه تعالى فلا يناقض مذهبهم ومعنى غاظهم أي أوقعهم في الغيظ إسناد الإغفال إلى اللّه تعالى أي بمعنى جعلنا قلبه غافلا أولوا بما يناسب مذهبهم كما ذكره المص فح لا يغيظهم قوله : والمعتزلة لما غاظهم إسناد الإغفال إلى اللّه تعالى قالوا الخ وجه غيظهم أن إغفال قلب العبد قبيح ولا يسند القبائح إلى اللّه تعالى وأن رعاية الأصلح للعبد واجبة على اللّه تعالى وجوابه أن خلق القبيح ليس بقبيح والمحال الاتصاف بالقبيح وخلق القبيح لا يوجب اتصاف الخالق به وإن اللّه تعالى لا يجب عليه شيء .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 69 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر