قوله : ( وقرىء ولا تعد عينيك ) بضم التاء وسكون العين وكسر الدال المخففة من أعداه وهي قراءة الحسن من الشواذ ولا تعد بضم التاء وفتح العين وتشديد الدال المكسورة من عداه يعديه وهي قراءة الأعمش من الشواذ أيضا .
قوله : ( ولا تعد من أعداه ) ناظر إلى الأول .
قوله : ( وعداه ) ناظر إلى الثاني .
قوله : ( والمراد نهي الرسول عليه السّلام ) أي على جميع القراءة والمراد أيضا الأمر على دوام ذلك لأنه غير متوقع منه صلّى اللّه عليه وسلّم نعم طلب صناديد قريش أن يطردهم في مجلسه فقال عليه السّلام :
ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 114 ] .
قوله : ( أن يزدري بفقراء المؤمنين وتعلو عينه عن رثاثة زيهم طموحا إلى طراوة زي الأغنياء ) أي يحقرهم وهو يتعدى بالباء كما نقل عن الراغب وتعلو عينه عطف على يزدري وعلو العين عنه أن لا ينظر إليه كناية وهو معنى التجاوز الرثاثة بلي الثياب والزي بكسر الزاي وتشديد الياء الهيئة الحاصلة من اللباس وطموحا أي رفعة مائلة إلى طراوة زي الأغنياء أي جودته ونفاسته .
قوله : ( حال من الكاف ) والنهي متوجه إلى ذي الحال والحال معا « 1 » ويعلم من قيده بالحال زيادة قبحه والظاهر أنها حال مؤكدة وإرادة زينة الحياة لما كانت قبيحة فقبح التزين بها لا سيما بما يخالف الشرع أشد وأقوى .
قوله : ( في المشهورة ) أي في القراءة المشهورة من السبعة المتواترة وإنما جاز لأنه جزء المضاف إليه مثل
أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
[ الحجر : 66 ] ولأنه يصح أن يقع موقع المضاف أي لا تعد نفسك عنهم مثل بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا .
قوله : ( ومن المستكن في الفعل في غيرها ) وهو لا تعد في غيرها في غير القراءة المشهورة من الشواذ أي على قراءة ولا تعد من الأفعال أو التفعيل وإنما جوز في الغير المشهورة كون الحال من الفاعل وهو أنت لأنهما متحدان إفرادا بخلاف الفاعل في المشهورة فإنه مثنى والضمير في الحال مفرد ولم يلتفت إلى ما قيل من أنه يجوز كونها من قوله : أن يزدري بفقراء المسلمين إلى يتهاون ويعيب بهم .
قوله : حال من الكاف في المشهورة أي في القراءة المشهورة وهي ولا تعد من عدا يعدو فإن فاعل الفعل حينئذ عيناك فيكون تريد حالا من الضمير المجرور المضاف إليه أعني ضمير المخاطب في عيناك وأما في القراءة الغير المشهورة وهي ولا تعد من عدى يعدى ولا تعد من عدى يعدى فهو حال من الضمير المستكن في ولا تعد أو لا تعد وهو أنت أي لا تعد أو لا تعد أنت عينيك عنهم مريدا زينة الحياة الدنيا .
هامش
( 1 ) لأنه لو توجه إلى الحال فقط بناء على أن محط الفائدة القيد لفسد المعنى .