قوله : ( في مجامع أوقاتهم ) أي على الدوام وقد فسر به المصنف في سورة الأنعام ويؤيده قوله : أو في طرفي النهار فيكون مجازا بذكر الجزء وإرادة الكل .
قوله : ( أو في طرفي النهار ) فهو على ظاهره أي صلاة الصبح والعصر كذا قيل أو صلاة الصبح والظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشى خصهما بالذكر لأنهما محل الغفلة والاشتغال بأمورهم فيكون أحمز وثوابه أجزل قدم الأول لأنه أبلغ في المدح قوله مجامع جمع مجمع اسم مكان فإضافته للأوقات بتقدير مضاف أي مجامع صلوات أوقاتهم الخمسة كذا روي عن مجاهد وغيره أو اسم زمان فإضافته بيانية وهذا هو الظاهر من الأول وأما كونه مصدرا فتكلف وإن أريد به الدوام فهو عرفي مستثنى منه الأوقات المشغولة بخواص البشر كالنوم والأكل والشرب وما يترتب عليهما .
قوله : ( وقرأ ابن عامر بالغدوة وفيه أن غدوة علم في الأكثر فتكون اللام فيه على تأويل التنكير علم ) أي علم الجنس كأسامة فيكون غير منصرف فلا يحسن دخول اللام عليها إلا إذا أول بالتنكير مثل علم الشخص أي المسمى بالغدوة أو هذه القراءة بناء على أقل استعمال العرب فيكون اسم جنس ونكرة فيحسن دخول اللام عليها .
قوله : ( رضاء اللّه وطاعته ) أول الوجه بهما اختيارا لمسلك الخلف وأما السلف فلا يؤلونه ثم هذه الجملة حال من يدعون يفيد إخلاصهم قيد به تنبيها على أن الإخلاص ملاك الأمر ورتب الأمر عليه إشعارا بأنه يقتضي إكرامهم وعدم طردهم فهو كقوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
[ الأنعام : 52 ] الآية وما هو سبب النزول في تلك الآية سبب نزول هذه الآية صرح به في الكشاف .
قوله : ( ولا تجاوزهم نظرك إلى غيرهم ) قوله : ولا تجاوزهم معنى ولا تعد عنهم أشار إلى أن الظاهر عدم تعديته بعن لأنه متعد بنفسه قوله نظرك معنى عيناك « 1 » مجازا إذ العين آلة النظر والمراد به إما النظر بالعين كما هو المتبادر أو بمعنى المرحمة والالتفات .
قوله : ( وتعديته بعن لتضمنه معنى بنا وتعديته ) الخ جواب سؤال لما كان معنى تعد التجاوز فما وجه تعديته بعن لأنه لا يتعدى بعن إلا إذا كان بمعنى العفو فأجاب بأنه لتضمينه معنى بنا « 2 » المتعدي بعن لأن بنا من البنو بمعنى البعد فائدة التضمين فيه أعطاه مجموع المعنيين كذا في الكشاف وكذا الكلام في عموم التضمينات والمعنى ولا تجاوز نظرك متباعدا عنهم .
قوله : في مجامع أوقاتهم هذا الوجه محمول على أن يراد بالغداة والعشي الدوام على ما استعملهما العرب فيه وقوله : أو في طرفي النهار محمول على أن يراد بهما الوقتان وهما طرفا النهار .
هامش
( 1 ) وتثنية عيناك للمبالغة مثل قوله تعالى :وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنافتثنيته لا ينافي كونه بمعنى النظر .
( 2 ) بناء بتقديم الباء على النون .