تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
طرح هنا بل الوضع فاتضح الفرق بين الإلقاء والوضع وإن الإلقاء مستلزم للوضع دون العكس فالإلقاء أخص مطلقا قوله يافعا حال واليفع واليافع الصغير « 1 » سنا والغلام بمعناه فهو حال مؤكدة إذ الغلام يطلق على الشاب الغير الملتجي والذي لم يبلغ وهو من شعر الحماسة . قوله : ( لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلق الإرادة به جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمره بذلك وأخرج الجواب مخرج الأمر ) لتعلق الإرادة العلية بحصوله فيكون كالواجب بسبب تعلق الإرادة في وقوعه البتة قوله كان الخ إلى أنه استعارة بالكناية شبه اليم في العلم بمأمور منقاد في الامتثال وهذه استعارة بالكناية وأثبت له الأمر وهو تخييلي وهذا هو المطابق لتقرير المص وقيل فليلقه استعارة تصريحية تبعية قوله وأخرج الجواب أي جواب الأمر وهو
فَاقْذِفِيهِ
[ طه : 39 ] أي أن اقذفيه في اليم أي البحر
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
[ طه : 39 ] لكنه أخرج الجواب مخرج الأمر لما ذكره والأولى أن يجعل الضمائر الخ أشار به إلى أن بعض الضمائر وهو ما ذكر بعد قوله
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ
[ طه : 39 ] يحتمل أن يعود إلى التابوت لأنه المقذوف والملقى بالذات لكن فيه تفكيك الضمير فلا يصير إليه بلا داع وقرب التابوت لا يكون داعيا إذ كون المقصود بيان أحوال موسى عليه السّلام يعارضه غاية الأمر أنه جائز والمص أشار إليه بقوله والأولى الخ وجه الأولوية أن استقامة المعنى بدون التفكيك لما كان متحققا لا يناسب التفكيك إعجاز القرآن وبلاغته ولذا بالغ صاحب الكشاف فقال إن فيه هجنة وتنافرا . قوله : ( والأولى أن يجعل الضمائر كلها لموسى مراعاة للنظم والمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان التابوت بالذات فموسى بالعرض ) فيصدق عليه أنه المقذوف والملقى فيستقيم المعنى بدون التفكيك إنما كان بالعرض لأنه بواسطة التابوت فالتابوت قوله : وأخرج الجواب مخرج لأمر أي أخرج جواب
اقْذِفِيهِ
[ طه : 39 ] مخرج الأمر حيث قال :
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ
[ طه : 39 ] ولم يقل يلقه على لفظ المضارع المجزوم جوابا للأمر على ما هو مقتضى الظاهر لأن البحر جماد ليس مما يخاطب بالأمر والنهي خطاب ذوي العقل والتمييز لكن جعل مثلهم في وجوب حصول المطلوب منه وجوب حصوله من ذوي التمييز المأمورين به فخوطب خطاب ذوي العقول فقيل :
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ
[ طه : 39 ] بلفظ الأمر . قوله : والأولى أن يجعل الضمائر كلها لموسى مراعاة للنظم أي أولا لي أن يجعل ضمير
أَنِ اقْذِفِيهِ
[ طه : 39 ] وضمير فاقذفيه وضمير فليلقه لموسى لئلا يتفكك النظم يرجع ضمير اقذفيه الأول إلى موسى وضمير
فَاقْذِفِيهِ
[ طه : 39 ] وضمير فليلقه إلى التابوت ولجواز ذلك قال والأولى فقوله والمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان التابوت بالذات فموسى بالعرض أي فهو موسى بالعرض هذا بيان لصحة تعلق الإلقاء بموسى مع أن الملقى ظاهرا هو التابوت وبهذا التوجيه صح رجع الضمائر كلها إلى موسى .
هامش
( 1 ) وهو القريب من العشرين سنة كذا قيل والأولى ما ذكر في أصل الحاشية .