تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فإن الأول علة ومتعلق بأنزلنا مطلقا والثاني متعلق به وعلة له بعد كونه مقيدا بالأول والحاصل أن الثاني علة للمعلل وله نظائر كثيرة وقد اعترف المص أن يكون
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
[ مريم : 91 ] علة لتكاد مع أنه معلل بقوله منه . قوله : ( وقيل هو مصدر في موقع الحال ) أي بمعنى المشتق فالمستثنى مفرغ مستثنى من أعم الأحوال سواء كان ذا الحال الكاف أو القرآن لأن كلا منهما مذكر وهاد ولو قيل إنه حال منهما جميعا بناء على أنه مصدر يحتمل التعدد لم يبعد فالقصر إضافي لأنه قصر الموصوف علمها الصفة مرضه لأن وقوع المصدر حالا غير شائع وأنه يحتاج إلى التقدير . قوله : ( من الكاف أو القرآن أو المفعول له على أن لتشقى متعلق بمحذوف هو صفة القرآن أي
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
[ طه : 2 ] المنزل لتتعب بتبليغه إلا تذكرة ) أو مفعول له أي لأنزلنا على أن لتشقى متعلق الخ لئلا يلزم تعدى الفعلين إلى العلة وقد عرفت ما فيه وما عليه قوله لتبليغه أو لعمل بما فيه اكتفى بالأول لمناسبته بتذكرة قوله هو صفة القرآن وهذا بيان حاصل المعنى وإلا فالمحذوف حال أي ما أنزلنا عليك القرآن منزلا لتتعب فلا يلزم حذف الموصول مع بعض صلته وصرح النحرير بمثله في المطول وحاشيته في قوله فالفصاحة الكائنة في المفرد . قوله : ( لمن في قلبه خشية ورقة تتأثر بالإنذار أو لمن علم اللّه منه أنه يخشى بالتحريف منه ) والفرق أن في الأول خشية بالفعل وفي الثاني خشية بالقوة والعلم بالخشية التي ستوجد فهذا التعلق قديم لا يتغير أصلا باق أزلا وأبدا وأما العلم بالخشية الموجودة في قلبه فتعلقه حادث وليس بمراد هنا لأنه عين الأول . قوله : وقيل هو مصدر في موقع الحال من الكاف أو القرآن لم يرد به أنه مفعول مطلق لفعل مقدر وقع ذلك الفعل حالا مثل قد ذكر أو يذكر تذكرة بل أراد أنه مصدر وقع حالا مثل قتلته صبرا ولقيته فجأة وأتيته ركضا وعدوا ومشيا . قوله : أو مفعول له على أن
لِتَشْقى
[ طه : 2 ] متعلق بمحذوف فحينئذ لا يكون مفعولا له لأنزلنا حتى يلزم تعدية الفعل الواحد إلى علتين بل يكون
لِتَشْقى
[ طه : 2 ] علة الإنزال الذي في ضمن متعلق المحذوف وهو المنزل لأن تقديره حينئذ
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
[ طه : 2 ] المنزل
لِتَشْقى
[ طه : 2 ] أي لتتعب في تبليغه
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
[ طه : 3 ] فيكون علة أنزلنا واحدا وهي تذكرة فقط . قوله : لمن في قلبه خشية يتأثر بالإنزال أو لمن علم اللّه منه أنه يخشى بالتخويف أول رحمه اللّه الخشية بتأويلين لتأويل الأول باعتبار الحال والثاني باعتبار المال وعلى التقديرين يكون الحصر حصرا ادعائيا وإلا فالقرآن منزل لكافة الثقلين من غير تقييدهم بالخشية فقوله فإنه المنتفع به تعليل التقييد الإنزال بكونه
لِمَنْ يَخْشى
[ طه : 3 ] فإن الانتفاع به لما كان مقصورا على من يخشى يكون كأنه أنزل له لا لغيره ففسر رحمه اللّه يخشى على تنزيله منزلة اللازم لأن تعلقه بمفعول ليس مقصودا هنا وإنما المقصود بيان إذا إنزال القرآن إنما هو للمتصف بالخشية لأنه هو المنتفع به .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 312 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر