تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قوله : ( فإنه المنتفع به ) بيان وجه التخصيص وإلا فالقرآن تذكير للناس جميعا لكن لما لم ينتفع به من لم يخش جعل كالمعدوم فنظيره
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 4 ]

تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) قوله : ( نصب بإضمار فعله أو بيخشى أو على المدح أو البدل من تذكرة إن جعل حالا وإن جعل مفعولا له لفظا أو معنى فلا ) أي نزل القرآن تنزيلا وإيراد التنزيل هنا يفيد إن أنزلنا بمعنى نزلنا أو يخشى أي أو نصب بيخشى فيكون تنزيلا بمعنى منزل والخشية منه خشية منه تعالى فيكون مآل الوجه الأول إذ الخشية فيه من اللّه تعالى حذف لظهوره . قوله : ( لأن الشيء لا يعلل بنفسه ولا بنوعه ) لا يعلل بنفسه هذا إن اعتبر اتخاذ الإنزال والتنزيل فالإنزال لا يعلل بالتنزيل الذي هو الإنزال هذا توسيع الدائرة وإلا فالتنزيل ما هو بالتدريج والإنزال أعم فالتعويل على الثاني والمعنى فإن الشيء وهو الإنزال لا يعلل بنوعه وهو التنزيل . قوله : ( مع ما بعده إلى قوله :
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ طه : 8 ] تفخيم لشأن المنزل بعرض تعظيم المنزل بذكر أفعاله وصفاته على الترتيب الذي هو عند العقل ) أي هذا الكلام مع ما بعده أشار بقوله مع ما بعده إلى أن ما بعده أصل في ذلك التفخيم تفخيم لشأن المنزل بعرض وهو عظم المنزل اللّه تعالى المنزل اسم فاعل إما من الإنزال أو من التنزيل العرض بضم العين وسكون الراء بمعنى الإظهار وقيل العرض بضم العين بمعنى التعريض به على طريق الكناية كما في بعض الحواشي والباء فيه للمصاحبة أو السببية والعرض بفتح العين وسكون الراء بمعنى الإظهار ولا يخفى أن الكناية هنا ليس بمناسب قوله بذكر أفعاله أي بذكر بعض أفعاله وهو خلق السماوات والأرض قدمه لقصد الترقي كما أشار إليه بلفظة مع وصفاته أي بعض صفاته وهو الاستواء على العرش فإنه وصف له أصله معلوم ووصفه قوله : نصب بإضمار فعله أو بيخشى وإذا نصب بإضمار فعله يكون مفعولا مطلقا له فيكون تقديره نزل تنزيلا وإذا قدر نصب بيخشى أو على المدح يكون مفعولا به . قوله : أو البدل من تذكرة إن جعل حالا أي أو نصب على البدلية من تذكرة وإن جعل تنزيلا حالا فيكون مصدرا بمعنى المفعول أي منزلا فهو بدل الاشتمال إن لوحظ في البدل والمبدل منه معنى فإن التنزيل مشتمل على التذكرة باعتبار الملابسة بينهما وإن كانا بمعنى الصفة المشتقة يكون بدل الكل لأن المنزل عين الكل المذكر أي بالذات . قوله : وإن جعل مفعولا له لفظا ومعنى فلا لأن الشيء الواحد لا يعلل بنفسه ولا بنوعه أي وإن جعل تنزيلا مفعولا له لأنزلنا لفظا باعتبار اتحادهما في الاشتقاق أو معنى باعتبار اختلافهما صيغة فلا يجوز لأن الشيء الواحد لا يعلل بنفسه ولا بنوعه معناه أن تنزيلا إن اعتبرت حقيقته من حيث هي من غير ملاحظة منها يلزم أن يعلل الشيء بنفسه فيكون المعنى أنزلناه أو نزلناه لأجل تنزيله وإن اعتبر نوعه وهو التنزيل المقيد بكونه ممن خلق الأرض والسماوات يلزم أن يكون الشيء معللا بنوعه فيكون المعنى نزلناه لأجل تنزيل صادر منا .