تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قوله : ( إلا من تجلى بما يستعد به ويستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد اللّه ) متعلق بيستعد فقوله إلا من تجلى بما يستعد الخ يدل عليه النظم الشريف اقتضاء والعهد بمعنى الوعد قوله من الإيمان الخ . بيان لما في بما يستعد والقول أنه بيان لما وعد اللّه الخ ضعيف . قوله : ( أو إلا من أخذ من اللّه إذنا فيها لقوله
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
[ طه : 109 ] من قولهم عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به ) أو إلا من أخذ معنى اتخذ من اللّه حاصل معنى عند الرحمن إذنا أي العهد بمعنى الإذن قوله من عهد الأمير إلى فلان الخ إشارة إلى أن الأمر بمعنى الإذن سواء كان للوجوب أو لا وسواء كان بعد طلب الإذن أو قبله . قوله : ( ومحله الرفع على البدل من الضمير ) وهو المختار والبدل بدل البعض بتقدير الضمير أي إلا من اتخذ منهم عند الرحمن عهدا . قوله : إلا من تجلى بما يستعد به ويستأهل أن يشفع العصاة من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد اللّه به شبه الاستعداد للشفاعة بالاتخاذ عند اللّه عهدا وشبه الوعد بالعهد فاستعمل في المشبه اللفظ الموضوع للمشبه به على وجه الاستعارة التبعية ويجوز أن يكون من الاستعارة التمثيلية فيكون المعنى لا يملكون أن يشفعوا على البناء للفاعل إلا من آمن وعمل صالحا على ما وعد اللّه بقبول شفاعة المؤمنين الصلحاء قوله :
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
[ طه : 109 ] أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن أن يشفع وأمره بها . قوله : إلا من اتخذ من اللّه إذنا يعني أو يراد بالعهد الإذن لقوله تعالى :
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
[ طه : 109 ] وهو دليل على أن العهد في هذه الآية بمعنى الإذن وإلا أشكل معنى أحد الحصرين . قوله : ومحله الرفع على البدل أي محل المستثنى الرفع على البدلية من ضمير لا يملكون أو النصب على أنه بدل من الشفاعة بتقدير المضاف فتقديره إلا شفاعة من اتخذ عند اللّه عهدا أو على الاستثناء من ضمير لا يملكون أو من الشفاعة والنصب على الاستثناء من الشفاعة يحتاج إلى تقدير المضاف أيضا كما في النصب على البدلية منها أي إلا شفاعة من اتخذ قوله وقيل الضمير للمجرمين أي ضمير لا يملكون للمجرمين لا لمطلق العباد فيكون المعنى لا يملكون الشفاعة فيهم أي لا يملكون أن يشفع في حقهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا بالإسلام يستعد به أن يشفع له فحينئذ تكون الشفاعة في
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ
[ مريم : 87 ] مصدر الشفع المبنى للمفعول قوله الضمير يحتمل الوجهين أي ضمير قالوا يحتمل أن يكون للمجرمين أو لمطلق العباد الآن هذا لما كان مقولا فيما بين الناس جاز أن ينسب إليهم أي لأن هذا القول وهو قولهم اتخذ عند الرحمن ولدا لما كان مقولا فيما بين الناس جاز أن ينسب إليهم جميعا أو لمطلق العباد والقابل بعضهم فيكون مثل بنو فلان قتلوا زيدا والقاتل واحد منهم فقوله لأن هذا لما كان مقولا الخ تعليل لرجع ضمير قالوا إلى مطلق العباد المدلول عليه بقوله يحتمل وأما إذا رجع إلى المجرمين فقط فلا حاجة إلى هذا التوجيه .