الأنبياء عليهم السّلام وسائر الكرام والكافرين بها من قوله :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
[ مريم : 59 ] الآية :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ
[ مريم : 66 ] الآية ولك أن تقول ولعل اختيار هذا الاسم لأن السورة الكريمة صدرت
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
[ مريم : 2 ] الخ .
قوله : ( وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وأنعامهم ) إشارة إلى أنه حال ووفدا جمع أو اسم جمع وأصل الوفود القدوم على الكرماء للعطاء كما أشار إليه كما يفد الوفاد على الملوك الخ .
قوله ونبه به على أن الكلام بناء على الاستعارة التمثيلية .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 86 ]
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 )
قوله : ( كما يساق البهائم ) أي التعبير بالسوق هنا للتحقير بمعونة مقابلة وفدا فلا إشكال بقوله :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
[ الزمر : 73 ] الآية .
قوله : ( عطاشا ) والورد هنا بمعنى الواردين الماء وهذا يستلزم كونهم عطاشا فذكر وردا وأريد لازمه وهو كونهم عطاشا والورد يكون بمعنى نصيب الماء ذكره في القاموس وقد يستعمل في محل الورود كما في قوله تعالى :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
[ هود : 98 ] وهو مصدر بمعنى الورود وهنا مصدر بمعنى اسم الفاعل مرادا به لازمه كما عرفت .
قوله : ( فإن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش أو كالدواب التي ترد الماء ) أشار به إلى أن الورد بمعنى ورد الماء لكن المراد به هنا اسم الفاعل والمعنى واردين الماء أي النار نزل النار منزلة الماء تهكما فسمي اتيانها وردا ففيه إشارة إلى علاقة المجاز كما أوضحناه وتمام الكلام في تفسير قوله تعالى :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
[ هود : 98 ] فعلم أن لا ورود هنا الماء لكن النار لما نزلت منزلة الماء بواسطة التهكم عبر بالورد فبين المص على وفق أصله لأن الورد الذهاب إلى الماء .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 87 ]
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 )
قوله : ( الضمير فيه للعباد المدلول عليها بذكر القسمين وهو الناصب لليوم ) المدلول عليها وفي نسخة عليه بالتذكير لتأويله بالذي دل عليه والظاهر أنه تخويف والقسمان هم المتقون والمجرمون فإن العباد هم المقسم لهما وهو الناصب لليوم قدم على العامل للحصر أو للاهتمام وأيضا ما يصدر بالواو أو الفاء يتعلق بما بعده ويحتمل أن يكون ناصبه اذكر المقدر أي واذكر الحادث
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ
[ مريم : 85 ] وهذا أبلغ من قوله :
وَلا يَشْفَعُونَ
[ الأنبياء : 28 ] .
قوله : عطاشا فإن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش فيكون مجازا مرسلا من باب إطلاق لفظ اللازم على الملزوم .
قوله : وهو الناصب ليوم أي لا يملكون هو الناصب ليوم في
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ
[ مريم : 85 ] .