تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قوله : ( على ما نطقت به الآيات المتقدمة ) وهي من قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ
[ مريم : 66 ] إلى هنا فإنها دلت على صدور أمور عجيبة منهم تقتضي التعجب منها لكونها صادرة بعد وضوح الحق فقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ
[ مريم : 83 ] كالتذييل لما قبله . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 84 ]

فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) قوله : ( بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهر الأرض من فسادهم ) بأن يهلكوا أي بطلب هلاكهم بعد يأسهم عن إيمانهم وظاهره غير مراد إذ طلبه عليه السّلام اهلاكهم قبل وقته غير متوقع منه عليه السّلام فالمراد التثبيت على عدم « 1 » الاستعجال كقوله تعالى :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] قوله وتطهر الأرض من فسادهم التطهر فيه استعارة مكنية وتخييلية أو استعارة مصرحة لخلو الأرض من فسادهم وإفسادهم . قوله : ( أيام آجالهم ) أي أعمارهم إشارة إلى أن مفعول نعد محذوف والمعنى لا تعجل الأولى فلا تعجل في هلاكهم الخ نبه به على أن العد كناية عن القلة إذ لا يتصور العد في شأنه تعالى . قوله : ( والمعنى لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبق لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة ) هذا لا ينافي ما مر من أنه يمد لمن كان في الضلالة ويطول عمره لأنه بالنسبة إلى ظاهر الحال عندهم وبالنظر إلى علمهم وهو قليل بالنسبة إلى اللّه تعالى والطول والقصر مما يختلفان بالاعتبار . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 85 ]

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) قوله : (
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ
[ مريم : 85 ] نجمعهم ) إن أريد بالمتقين المتقون بأدنى المراتب من التقوى فيعم العصاة أيضا وإن أريد بهم من كان في أوسط المراتب فيكون حال الفساق من أهل الإيمان مسكوتا عنها وهو الظاهر إذ كون الفساق مثل الوافدين حين الحشر بعيد . قوله : ( إلى الرحمن ) فيه التفات ونكتته ما ذكره المص . قوله : ( إلى ربهم الذي غمرهم برحمته ) أي سترهم بها حيث وفقهم للتقوى التي هي سبب دخول الجنة العلى والغمر مستفاد من التعبير بالرحمن دون الرحيم . قوله : ( ولاختيار هذا الاسم في هذه السورة شأن ولعله لأن مساق الكلام فيها لتعداد نعمه الجسام وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها ) أي ولعل اختيار هذا الاسم وتكراره في مواضع عديدة من قصة مريم إلى
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ
[ مريم : 96 ] قوله فيها أي في هذه السورة الكريمة لتعداد نعمه الجسام لا سيما على أنبيائه الكرام وشرح حال الشاكرين لها وهم
هامش
( 1 ) كأنه قيل دم على عدم الاستعجال .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 293 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر