أو على معنى كل هذا الرأي كلا ) كلا بالتنوين وبفتح الكاف بمعنى الردع والزجر وهي قراءة شاذة لأبي نهيك كما في الكشاف قوله على قلب الألف نونا في الوقف أي على نية الوقف فصار ألفه كألف الإطلاق وهي الألف التي تزاد في أواخر القوافي والفواصل المحركة وتسمى تلك القوافي مطلقة وضدها مقيدة وهذا التنوين تنوين الغالي فيدخل في الحروف وغيرها وما نحن فيه من إفراد الحروف ولم يجعلها ألف الإطلاق لأنها مخصوصة بالشعر فتكون مشابهة بها أو على معنى كل هذا الرأي فيكون اسما مصدرا منونا بمعنى التعب لكنه هنا مجاز عن كمال ضعفه وهو ح معرب إما منصوب على المصدرية أو مفعول به بتقدير حملوا كلا أي تعبا وضعفا .
قوله : ( وكلا على اضمار فعل يفسره ما بعده أي سيجحدون كلا سيكفرون بعبادتهم ) أي وقرىء كلا بضم الكاف قوله سيجحدون كلا أي عبادة كل من الآلهة بتقدير المضاف إذ لا معنى إلى إنكار نفس الآلهة .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 83 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 )
قوله : ( بأن سلّطناهم عليهم أو قيضنا لهم قرناء ) اعتبر تضمين معنى التسليط في أرسلنا لتعديته بعلى إذ تعدية أرسلنا بإلى قوله أو قيضنا لهم قرناء أي أرسلنا مجاز عن ذلك مع تضمين معنى التسليط والمعنى إنا قيضنا لهم وسخرنا لهم قرناء مسلطين على إغوائهم بحيث يأخذون مجامع قلوبهم قال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
[ الحجر : 42 ] .
قوله : ( تهزهم وتغريهم على المعاصي ) تهزهم أي تحركهم وتغريهم على المعاصي الخ وهذه الجملة مستأنفة كأنه قيل ماذا يفعلون حين الإرسال فأجيب بأنهم يؤزّونهم أكد بالمصدر للمبالغة واختير المضارع هنا لأنه مستقبل بالنسبة إلى الإرسال وإن كان ماضيا بالنسبة إلى وقت النزول ولذا اختير الماضي في أرسلنا فإن المراد الكفرة المخصوصون كما يدل عليه قوله والمراد تعجيب رسول اللّه عليه السّلام والتعجيب لما وقع لا لما سيقع وإن أردت التعميم فاجعل الفعلين للاستمرار .
قوله : ( بالتسويلات وتحبيب الشهوات ) أي بالتزيينات وتحبيب الشهوات المحرمة وهذا معنى الإغراء فلا جبر إذ الاختيار الجزئي معهم .
قوله : ( والمراد تعجيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أقاويل الكفرة وتماديهم في الغي وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق ) أي من الاستفهام التعجيب والخطاب لرسول اللّه عليه السّلام لا حقيقة الاستفهام سواء كان الرؤية من الرؤية البصرية أو العلمية وهذا المبنى شائع في التعجيب « 1 » .
هامش
( 1 ) قال في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْالآية وقد يخاطب به من لم ير ولم يسمع لأنه صار مثلا في التعجيب .