غاية المد خبر المبتدأ المحذوف أي هذا أي مجموع الشرط والجزاء أو هذا أي جواب هذا ولما كان الجواب كونه غاية بشرط هذا القيد ذكر كونه غاية هنا .
قوله : ( وقيل غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير حتى إذا رأوا ما يوعدون ) مرضه لبعده ولصحة كونه غاية لقريبه مع أن كونه غاية له مستلزم لكونه قول الذين كفروا فإن قولهم هذا في مدة الإمهال وأما صاحب الكشاف فرجح هذا نظرا إلى قوله :
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
[ مريم : 75 ] فإن الملائم له كونه غاية لقول الكافرين قوله الآتي قابل به أحسن نديا الخ كالاعتراف بما زيفه هنا .
قوله : ( تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وأما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال ) وقيل ولا كلام في كونه غاية وإما كون يوم القيامة غاية له فلعدم اعتداد الموت والبرزخ كما صرح به في تفسير قوله تعالى :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[ نوح : 25 ] وجه عدم الاعتداد لأنها لزوالها لا تعد فاصلة وإما كون المراد بيوم القيامة الموت فلا يناسب لأن ما في النظم الساعة وهي لا تطلق على الموت قيل والمناسب وعيدهم بما يشاهد في الدارين لأنه الدال على الخزي فح يكون إما للتفصيل كأما بفتح الهمزة وعن هذا قال المص لتفصيل الموعود فيجمع الأمران في الغاية وجمعهما مشكل لأن كون أحدهما غاية ينافي كون الآخر غاية والظاهر كون أحدهما غاية كما هو مقتضى كلمة إما فلا تغفل .
قوله : ( من الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه وعاد ما متعوا به خذلانا ووبالا عليهم وهو جواب الشرط ) من الفريقين هذا من قبيل كلام المنصف المسكت للخصم المشاغب الألد لأن من هو شر زمرة الكفرة الفجرة كما أشار إليه المص بقوله بأن عاينوا الأمر إلى قوله ووبالا .
قوله : تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في الدنيا وهو غلبة المعين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وإما العقاب في القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال تخصيص العذاب بالعذاب الدنيوي مستفاد من ذكره في مقابلة الساعة فإن المراد بالساعة ما ينالهم فيها من العقوبات فكأنه قيل إما العذاب الدنيوي وإما العذاب الأخروي .
قوله : وهو جواب الشرط والجملة محكية أي قوله :
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
[ مريم : 75 ] جواب الشرط الذي هو
إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ
[ مريم : 75 ] والجملة الشرطية محكية بعد كلمة حتى داخلة فيما قبلها في كونه حكاية من اللّه تعالى حكى اللّه تعالى أولا قولهم وثانيا حالهم هذا على أن يكون كلمة حتى غاية قول :
الَّذِينَ كَفَرُوا
[ مريم : 73 ] والآيتان اعتراض بينهما أي قالوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا حتى إذا رأوا ما يوعدون أي لا يزالون أن تقولوا هذا القول إلى أن يشاهدوا الموعود رأي عين فحينئذ يعلمون عند المعاينة أن الأمر على عكس ما قدروه وأنهم شر مكانا وأضعف جندا قل من كان في الضلالة يمده الرحمن مدا حتى أن عاقبة أمره هذه القصة وهي
إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ
[ مريم : 75 ] الآية .