تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ومآلها النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم ) المخدجة أي الناقصة حذف لا في سيما جوز الرضي والتزم المصنف في كتابه حذفها وقال أبو حيان إنه لم يسمع من العرب ليكن الرضى مرضى في نقله فقول أبي حيان ليس بمسلم إذ الاستقراء التام مشكل والناقص غير مفيد . قوله : ( كما أشار إليه بقوله :
وَخَيْرٌ مَرَدًّا
[ مريم : 76 ] ) لأن المراد بمعنى ما يرد إليه والمراد به العاقبة التي بمعنى المآل . قوله : ( والخير ههنا إما لمجرد الزيادة فلا يقتضي المشاركة في أصل الخير ) ههنا أي في هذه الآية لا في قوله :
خَيْرٌ مَرَدًّا
[ مريم : 76 ] وتحقيقه كما ذكره بعض علماء العربية أن لأفعل أربع حالات إحديها وهي الأصل أن يدل على ثلاثة أمور اتصاف من هو له بالحدث الذي اشتق منه وبهذا كان وصفا مشاركة مصحوبة في تلك الصفة ومزية مصحوبة على موصوفه فيها « 1 » وبالأخيرين فارق غيره من الصفات والثانية أن ينخلع عنه ما امتاز به عن الصفات ويتجرد للمعنى الوضعي والثالثة أن تبقى عليه معانيه الثلاثة ولكن ينخلع عنه المعنى الثاني ويخلفه قيد آخر فإن الاشتراك مقيد بتلك الصفة التي هي المعنى الأول فيصير مقيدا بالثالث وهو الزيادة لكن لا في المعنى المشتق منه كقولهم العسل أحلى من الخل فإن العسل زيادة في حلاوته وهي أكثر من زيادة الخل في حموضته قال ابن هشام في شرح التسهيل وهو بديع جدا والرابعة أن يخلع عنه المعنى الثاني وهو المشاركة وقيد المعنى الثالث وهو كون الزيادة على مصاحبه فيكون للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا
[ مريم : 76 ] الزيادة المطلقة لا الزيادة على ما أضيف إليه لفقد أصل الخير فيه أو أريد الزيادة على ما أضيف إليه على معنى أن العمل الصالح أبلغ في ثوابه مما متع به الكفرة في عقابه وأبلغيته منه من حيث إن جزاء العمل الصالح من عشرة أمثاله إلى سبعماية واللّه يضاعف لمن يشاء وجزاء العمل السئ مثل واحد فقط وعلى هذا وجه التفضيل في
خَيْرٌ مَرَدًّا
[ مريم : 76 ] أي عاقبة ومرجعا قال صاحب الفرائد وصاحب التقريب هذا التوجيه بعيد عن الطبع والاستعمال ولم يظفر في تراكيبهم على ما يفيد هذا المعنى وليس له ما يدل عليه في كلامهم إذ يؤول هذا إلى المعنى أن ثوابهم في بابه أبلغ من عقابهم في بابه وهذا تفسير ليس له شاهد في كلام العرب هذا يمكن أن يقال يجاب عن قوله لم يظفر في تراكيبهم بما يفيد هذا المعنى بأنه قال الزجاج في تفسير قوله :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
[ الفرقان : 15 ] إن قال قائل كيف يقال الجنة خير أم النار وليس في النار خير البتة فيقال إنما وقع التفصيل فيما دخل في وصف واحد فالجنة والنار قد دخلا في باب المنازل في وصف واحد فلذلك قيل :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ
[ الفرقان : 15 ] كما قال :
خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
[ الفرقان : 24 ] وما قال صاحب التقريب أن الأولى أن يصرف هذا إلى التهكم غير مناسب لمساق الآية .
هامش
( 1 ) وصفا مشاركة مصحوبة في تلك الصفة ومزية مصحوبة على موصوفه فيها هكذا عبارة النسخ التي بأيدينا لعله هكذا أو مشاركة مصحوبة إياه في تلك الصفة ومزية موصوفه على مصحوبه فيها لمصححه .