تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قوله : ( والجملة محكية بعد حتى ) فيكون حتى ابتدائية الداخلة على الجملة وهكذا حيث دخلت هي على إذا الشرطية عند الجمهور كما قيل لكن المص جوز كونه جارة في قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ
[ الأنعام : 25 ] وهنا اكتفى بكونها للابتداء ولا ينكر كونها جارة أيضا حتى ذهب ابن مالك إلى أنها جارة واختار المص في الآية المذكورة فلا ينكره هنا فح يكون قوله تعالى :
فَسَيَعْلَمُونَ
[ مريم : 75 ] جملة مستأنفة مترتبة على ما قبلها . قوله : ( أي فئة وأنصارا قابل به أحسن نديا من حيث إن حسن النادي باجتماع وجوه القوم وأعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم ) قابل به أحسن نديا كما قابل بقوله :
مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
[ مريم : 75 ] ولو تعرض به لكان أولى وقد عرفت أن هذا يؤيد ما اختاره الزمخشري من كونه غاية قول :
لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ مريم : 73 ] الآية قوله وظهور شوكتهم إشارة إلى أن كون الغاية العذاب في الدنيا راجح . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 76 ]

وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 ) قوله : ( عطف على الشرطية المحكية بعد القول كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة بالدنيا ليس لفضله ) أي عطف على مجموع الجملة الشرطية ليتم التقابل كما قرره المص قوله ليس لفضله بل لزيادة عقوبتهم واستدراجهم جزاء لإصرارهم على الطغيان . قوله : ( أراد أن يبين أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه ) هذه الإرادة مقارنة للفعل وحاصله بين أن قصور حظ المؤمن هذا باعتبار أكثر الافراد أو بجميع الافراد لأن قوله : قابل به
أَحْسَنُ نَدِيًّا
[ النساء : 125 ] أي جعل ذكره في مقابلة قولهم :
أَحْسَنُ نَدِيًّا
[ النساء : 125 ] من حيث إن حسن النادي باجتماع وجوه القوم وأعيانهم بظهور شوكتهم واستظهارهم قوله وأعيانهم عطف على وجوه عطف تفسير فيقال لخيار القوم هم وجوه القوم وقوله بظهور شوكتهم بدل من اجتماع بإعادة الجار ولما تضمن قولهم :
أَحْسَنُ نَدِيًّا
[ النساء : 125 ] معنى أقوى أنصارا قوبل بقوله وأضعف جندا رد لمقالهم ذلك . قوله : كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله أراد أن يبين أن قصور خط المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن اللّه تعالى عز وجل أراد به ما هو خير له أقول يفهم من تفسيره هذا أن هذه الآية وردت على وجه الاستطراد والأولى أن لا يكون هذا كلاما استطراديا لأنه قد سبق أن قوله :
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
[ مريم : 75 ] أمر للرسول عليه السّلام بأن يجيب عن قول المعاندين الذين إذا تليت عليهم آيات اللّه قالوا للذين آمنوا
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
[ مريم : 73 ] فالواجب على المجيب أن يراعي المطابقة في الجواب وأن يذكر الفريقين أصالة استطرادا فيكون المعنى قل من كان في الضلالة من الفريقين فيمهله اللّه ليزيد في الغي ويجمع اللّه تعالى له عذاب الدارين ومن كان في الهداية يزيد اللّه هدايته فيجمع له خير الدارين وهذا المعنى هو الموافق لمساق الكلام على ما وجه به الكلام ههنا بعض الفحول من شراح الكشاف .