زرعها ومراده الاستشهاد على كون رئيا بمعنى المفعول أي المرئى والمنظر .
قوله : ( وقرأ قالون وابن ذكوان ريا على قلب الهمزة ياء وإدغامها ) على خلاف القياس فيكون ريا حينئذ فعلا من الرؤية ومعناه ما ذكر ولم يلتفت إلى كونه من روى الماء يروي ريا ضد العطش ولما كان الري به النظارة والحسن استعمل فيه لأن هذا تكلف على أن حصول الحسن بالري غير ظاهر .
قوله : ( أو على أنه من الري الذي هو النعمة ) بفتح الراء فالري مأخوذ من ذلك المصدر « 1 » الذي هو النعمة وما ذكر في النظم اسم والمشتق منه مصدر فلا إشكال بأن ترك من الابتدائية هو الظاهر لاقتضائها المغايرة وانتفائها هنا فإن ما في النظم ريا بكسر الراء والمشتق منه بفتح الراء كما عرفته .
قوله : ( وأبو بكر ريئا ) بتقديم الياء على الهمزة .
قوله : ( على القلب ) على قلب المكان بتقديم اللام على العين فوزنه فلع بكسر الفاء وسكون اللام .
قوله : ( وقرىء ربا بحذف الهمزة ) والقصر قراءة شاذة وهي قراءة ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وقد قرىء بالمد أيضا وقد أخرجت هذه القراءة على وجهين أحدهما أن يكون أصلها ريا بتشديد الياء فخففت بحذف إحدى الياءين وهي الثانية لأنها التي حصل بها الثقل والثاني أن يكون ريئا بياء ساكنة بعدها همزة فنقلت حركة الهمزة إلى الياء ثم خففت على القاعدة المقررة كذا قيل ومعناه أيضا المنظر الحسن .
قوله : ( وزيا من الزي وهو الجمع ) وزيا أي وقرىء زيا من الزي بالزاء المعجمة أي زيا بكسر الزاء مأخوذ من الزي بفتح الزاء الذي هو مصدر .
قوله : ( فإنه محاسن مجموعة ) فإنه أي الزي بكسر الزاء محاسن مجموعة قيل لأن الزي بمعنى الهيئة ويكون بمعنى الأثاث أيضا كما ذكره المبرد وهو واوي لا يأتي فعلم من مجموع البيان أن الزي ليس مطلق الجمع بل الجمع المخصوص وإلى ذلك أشار بقوله فإنه محاسن مجموعة فلا إشكال بأن المص قال وهو الجمع ونقل عن المبرد أنه بمعنى الهيئة ولا قائل بالاشتراك على ما هو الظاهر من كلامهم فهو جمع المحاسن .
قوله : ( ثم بين أن تمتيعهم استدراج وليس بإكرام وإنما العيار على الفضل والنقص ما يكون في الآخرة بقوله :
قُلْ مَنْ كانَ
[ مريم : 75 ] الآية ) عطف على قوله فرد عليهم أي بعد رد تمسكهم بالنقض أي الإبطال وليس المراد به النقض الإجمالي الذي هو نقض قوله : وأبو بكر ريئا على القلب أي على قلب المكان قوله وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله ومعنى الانبغاء مستفاد من معنى الطلب المفهوم من صيغة الأمر .
هامش
( 1 ) والنعمة بفتح النون ويجوز كسرها التنعم والترفه والمراد به المنظر الجميل على طريق الكناية .