تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قوله : ( وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله : قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 74 ]

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 )
وَكَمْ أَهْلَكْنا
[ مريم : 74 ] الآية ) وعلمهم عطف على الحال وبظاهر متعلق بالعلم والباء لتقوية العلم قال تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الروم : 7 ] قوله فرد عليهم ذلك أيضا كما رد عليهم إنكار الحشر بقوله أو لا يتذكر الإنسان مع التهديد وهو الإشارة إلى إهلاكهم وفرط غضب اللّه عليهم إذ علة إهلاك الأمم الماضية هي الكفر والاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في المعلول فظهر تهديدهم وأشار إلى أن تهديدهم هو المقصود بإدخال مع عليه . قوله : ( وكم مفعول أهلكنا ومن قرن بيانه وإنما سمي أهل كل عصر قرنا لأنه يتقدم من بعده وهم أحسن صفة لكم ) لأنه بمعنى وكثيرا من القرون الخالية اختير الجملة في صفته للتأكيد هذا مختار صاحب الكشاف ورضي به المص وأبو البقار ورده أبو حيان بأن النحاة صرحوا بأن كم سواء كانت خبرية أو استفهامية لا توصف ولا توصف بها كالضمير وجعله صفة قرن وكم هنا كونها خبرية أولى من كونها استفهامية وقياسه على الضمير قياس مع الفارق لأنه أعرف المعارف وكم ليس كذلك والزمخشري من أئمة العربية وتصريحهم بذلك لا يكون حجة عليه . قوله : ( وأثاثا تمييز عن النسبة وهو متاع البيت وقيل هو ما جد منه والخرثى ما رث منه والرؤى المنظر فعل من الرؤية لما يرى كالطحن والخبز ) وهو متاع البيت مطلقا جديدا أو لا وهو الصحيح وعن هذا مرض ما قيل ولم يرض به والخرثى بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة وثاء مثلثة ومثناة تحتية ما رث أي خلق وبلى وهذا أولى مما قيل إنه أردأ المتاع قوله المنظر أي فعل بمعنى المفعول وأشار إليه بقوله من الرؤية لما يرى ولفظة ما يعم العقلاء وغيرهم كالطحن بكسر الطاء وسكون الحاء المهملتين ونون الحب المطحون والخبر بكسر الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وراء مهملة لما يزارع عليه من خبر الأرض إذا قوله : وكم مفعول أهلكنا فالمعنى وكثيرا أهلكنا من قرن . قوله : وإنما سمي أهل كل عصر قرنا لأنه تتقدم من بعدم تشبيها بقرن الثور في التقدم لكن تقدم المشبه تقدم زماني وتقدم المشبه به مكاني والقرن أهل زمان وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان مأخوذ من الاقتران فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل كل زمان في أعمارهم قيل هو أربعون سنة وقيل ثمانون وقيل مائة كذا في النهاية وقال الجوهري قرن الشيء أعلاه وأول ما يبدو من الشمس في الطلوع وهو المناسب لقوله :
مِنْ بَعْدِهِمْ
[ مريم : 59 ] . قوله : وأثاثا تمييز عن النسبة أي نسبة الحسن إليهم والخرثى أثاث البيت وإسقاطه أي أخلاقه وإرداؤه . قوله : والرؤى فعل من الروية لما يرى أي وزنه فعل بكسر الفاء وسكون مشتق من الرؤية اسم لما يرى قوله كالطحن والخبز بكسر الطاء والخاء اسمان لما يطحن ويخبز .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 278 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر