الغني منهم لا يستوفي حظ « 1 » نفسه خوفا من اللّه تعالى وأما الكافر فيستوفي جميع مشتهياته وإن كان فقيرا لكن الأولى حمل الكلام على أكثر افراده في المقامين ثم هذا البيان بطريق الالتزام لا بطريق العبارة .
قوله : ( بل لأن اللّه عز وجل أراد به ما هو خير وعوضه منه ) وهو زيادة الهدى أي الهداية أي زيادة الهداية على ما منحوا أو الثبات على الهداية فإنه خير من الدنيا وما فيها والجامع بين المتعاطفين التضاد .
قوله : ( وقيل عطف على
فَلْيَمْدُدْ
[ مريم : 75 ] لأنه في معنى الخبر كأنه قيل من كان في الضلالة يزيد اللّه في ضلاله ويزيد المقابل له هداية ) وقيل عطف على
فَلْيَمْدُدْ
[ مريم : 75 ] واختاره صاحب الكشاف والمص لم يرض به لأن المعنى حينئذ من كان في الضلالة يزيد اللّه الذين اهتدوا هدى على مقتضى العطف وهذا لا وجه له ولا يفيد كونه في معنى الخبر والجواب بأن المعنى ليس ما ذكر بل المعنى من كان في الضلالة يزيد اللّه في ضلاله وهو معنى
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ
[ مريم : 75 ] ويزيد المقابل له هداية ليزيد تحسرهم لا يدفع الضعف بل يفيد جوازه ولا ينكره المص بل ضعفه مع جوازه لأنه يحتاج إلى تقدير وتكلف كما رأيته لكنه لا ينافي الجواز وبهذا التقدير اندفع إشكال آخر وهو أن من شرطية مع أنه لا ضمير في الجزاء يرجع إلى اسم الشرط لأنه لما كان التقدير ويزيد المقابل له كان الضمير الراجع إلى من متحققا على أن اشتراط ضمير يعود إلى اسم الشرط في غير الظرف غير مسلم لأن النحاة اختلفوا في الاشتراط المذكور وما اختاره المص « 2 » أولى لأنه عليه السّلام أمر بالقول بما يناسب الفريقين لكن غير الأسلوب في الفرقة الناجية حيث لم يجئ هكذا ومن كان في الاهتداء فليمدد له الهادي هداية للتنبيه على أن هداية اللّه تعالى ليست بسبب اهتدائهم بل بمحض فضله وأما استدراج الكفار فبسبب ضلالهم .
قوله : ( الطاعات التي تبقى عائدتها أبد الآباد ) أي فائدتها وثوابها أشار إلى أن بقائها بقاء ثوابها لا نفسها .
قوله : ( ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس وقول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ) أي ما قيل من قبيل التمثيل لا التخصيص .
قوله : ( عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية التي يفتخرون بها سيما قوله : مما متع به الكفرة تصوير للمفضل عليه لكلمة التفضيل أي هي خير مما متع به الكفرة من النعم المخدجة أي الناقصة الغير الباقية والخير هنا إما لمجرد الزيادة أو على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره منه في برده يعني أريد بكلمة التفضيل هنا أي في قوله :
هامش
( 1 ) ومع ذلك فحياتهم طيبة غنيا كان أو فقيرا قال تعالى :مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةًالآية .
( 2 ) افعل من الرب براء مهملة وتاء مثناة فوقية وهي ثقل في اللسان والأرت علم .