تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ادخروا لمعادهم عدة ويزدادوا غيظا من رجوع السعداء عنهم إلى دار الثواب وشماتتهم عليهم ) ليرى السعداء بيان حكمة الحشر جميعا ثم احضارهم حول جهنم مع حضورهم والمراد بالغبطة هنا المسرة فقوله وسرورا عطف تفسير له . قوله : ( على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع ) على ركبهم أي جثيا من الجثو بمعنى البروك أي باركين على الركب لا من الجثوة بمعنى الجماعة قوله لما يدهمهم بالدال المهملة أي يعجزهم . قوله : ( أو لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التواصل إلى الثواب والعقاب وأهل الموقف جاثون كقوله :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
[ الجاثية : 28 ] على المعتاد في مواقف التقاول ) من توابع التواقف أي الوقوف قبل التواصل إلى الثواب الخ وأهل الموقف جاثون برمتهم سعيدهم وشقيهم لقوله تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
[ الجاثية : 28 ] أي باركة مستوفزة على الركب وهذا هو المناسب للمقام إذ معنى مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة كما ذكره المص في تفسير هذه الآية لا يناسب هنا في مواقف التقاول والتقاول تفاعل من القول . قوله : ( وإن كان المراد بالإنسان الكفرة فلعلهم يساقون جثاة من الموقف إلى شاطىء جهنم إهانة بهم أو لعجزهم عن القيام لما عراهم من الشدة وقرأ حمزة والكسائي وحفص جثيا بالكسر ) وإن كان المراد بالإنسان الكفرة أشار إلى أن المراد به العموم كما ذكره أولا فالجميع جاثون فالمؤمنون يحدث فيهم الجثو حين الحضور حول جهنم من الخوف والهول والكفار مستمرون على الجثو لا يستطيعون القيام من هولها وأما المؤمنون يقومون بعد ذلك فيمرون بالنار وهي خامدة أو يمرون على الصراط كما سيأتي في الدرس الآتي وإن كان المراد به الكفرة فلا يفيد حضور المؤمنين حول جهنم فلعلهم يساقون جثاة الخ صيغة الترجي لعدم الجزم بذلك لأن ظاهر النظم ناطق بجثوهم حول جهنم قول إهانة لهم وإن قدروا على القيام لكنهم منعوا عنه إهانة لهم أو لعجزهم ثم قوله وإن كان المراد بالإنسان الكفرة ناظر إلى كون اللام في الإنسان للعهد ولم ينبه عليه في قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
[ مريم : 68 ] لكن أشار إليه هنا . قوله : ( حال مقدرة ) « 1 » قيل هذا بالنسبة إلى المؤمنين ظاهر فإنهم ليسوا جثاة حال قوله : وإن فسر الإنسان بالعموم فالمعنى أنهم يتجاثون عند موافاة شاطىء جهنم على أن
جِثِيًّا
[ مريم : 68 ] حال مقدرة لأن دخول المسلمين في أهل محشر يأبى أن يقارن حال الجثو مضمون العامل إذ يفيد قوله لنحضرنهم جثيا معنى لنسوقنهم جاثين وهو أهانه للمطيع لا يليق بلطف الكريم فالمناسب أن يجعل جثيا حال مقدرة فالمعنى لنحضرنهم مقدرين على أنفسهم أن يتجاثوا عند الوصول إلى شاطىء جهنم قوله وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو كثيرا من أهل العصيان وجه التنبيه على ذلك المعنى أن الغالب أن يكون المفضول أكثر من الفاضل .
هامش
( 1 ) هذه العبارة ليست موجودة في النسخ التي بأيدينا ولعلها موجودة في نسخة المحشي .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 270 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر