تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يجوز أن يعمل فيما قبل الفاء ما بعده كقوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
[ فصلت : 17 ] بقراءة النصب في ثمود كما في المطول والمصنف أشار إلى ما ذكرناه في قوله تعالى :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
[ المدثر : 3 ] فلا يتم قياس الرضي اللام على الفاء في جواز إعمال ما بعد اللام في
أَ إِذا ما مِتُّ
[ مريم : 66 ] كما نقله الفاضل المحشي . قوله : ( وهي ههنا مخلصة للتوكيد مجردة عن معنى الحال ) هذا مذهب الكوفيين فإنهم ادعوا أن اللام تخصص المضارع بالحال وأما عند البصريين فهي لمجرد التوكيد فلا يحتاج إلى الاعتذار لكن المصنف اختار هنا مذهب الكوفيين لأنه المختار عند المحققين . قوله : ( كما خلصت الهمزة واللام في يا للّه للتعويض فساغ اقترانها بحرف الاستقبال وروي عن ابن ذكوان
إِذا ما مِتُّ
[ مريم : 66 ] بهمزة واحدة مكسورة على الخبر ) كما خلصت بصيغة المجهول الخ وهذا بناء على أن أصله الاله وال فيه للتعريف والتعويض عن الهمزة المحذوفة فإذا اجتمعت مع حرف النداء جعلت لمحض التعويض لئلا يجتمع التعريفان فيكون اللام هنا مجازا لتجردها عن جزء معناه فساغ اقترانه بحرف الاستقبال ولم يعكس لأن الإخراج في المستقبل وجمع اللام مع سوف للدلالة على أن الإخراج كائن لا محالة وإن تأخر قوله بهمزة واحدة مكسورة على الخبر لكن المعنى على الاستفهام بتقدير الهمزة . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 67 ]

أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) قوله : ( أو لا يذكر الإنسان ) ألا يتفكر « 1 » ولا يذكر اظهر الإنسان لكمال تقرره في الذهن . قوله : ( عطف على يقول وتوسيط همزة الإنكار بينه وبين العاطف مع أن الأصل أن قوله : وهي ههنا مخلصة للتوكيد لما اجتمعت حرفا الحال والاستقبال وهما اللام وسوف على فعل أخرج وكان الزمان مما لا يجتمع أجزاؤه في الوجود جعل حرف الحال وهي اللام خالصة للتوكيد منخلعة عن معنى الحال لأن الإخراج بعد الموت لا يناسب الحال . قوله : عطف على يقول أي قوله أو لا يذكر عطف على يقول وتوسيط همزة الإنكار بينه وبين العاطف أي بين يقول وبين حرف العطف مع أن الأصل أن تتقدمهما أي تتقدم المعطوف والمعطوف عليه للدلالة على أن المنكر بالذات هو المعطوف وإن المعطوف عليه إنما نشأ منه أي الأصل أن يقال أيقول الإنسان إذا مت لسوف أخرج حيا ولا يذكر
أَنَّا خَلَقْناهُ
[ مريم : 67 ] ولم يك شيئا إلا أنه زحلقت همزة الإنكار من المعطوف عليه إلى المعطوف للدلالة على أن المنكر بالذات هو مفهوم المعطوف وهو عدم تذكره أن اللّه خلقه من عدم صرف وإن من قدر عليه قدر على الإحياء بعد الموت والمعطوف عليه أي مفهومه وهو قول الإنسان ذلك القول إنما نشأ من مفهوم المعطوف يعني قول الإنسان ذلك القول ثمرة عدم تذكره خلق نفسه من عدم لأنه لو تذكره لما قال ذلك لعلمه حينئذ أن من قدر على الإيجاد من عدم صرف قدر على جمع مواد معدوم قد كان وجد ثم عدم .
هامش
( 1 ) هذا احتمال آخر ذكر في أمثاله لكن الشيخين اختارا ما ذكر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 267 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر