تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وإيجاد مثل ما كان فيها من الاعراض وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وقالون عن يعقوب يذكر من الذكر الذي يراد به التفكر وقرىء يتذكر على الأصل ) لم يقل بذلك جواب لفظة لو في قوله فإنه لو تذكر وتأمل أي لم يقل ذلك ولم يعتقده فإنه أي خلقنا إياه من العدم الصرف فالضمير راجع إلى مصدر خلقناه أعجب أي أعجب وأغرب بالنسبة إليكم فإنه بالنسبة إليه تعالى سواء إذ الإعادة أهون من البدء لكون ذوات الأجزاء باقية على مذهب « 1 » ولكونه على مثال سابق على مذهب إعادة المعدوم بعينه قوله بل كان عدما صرفا إذ الشيء يختص بالموجود في عرف المتكلمين بخلافه في اللغة فإنه عام للمعدوم والموجود فإذا استعمل في العموم يراد به المعنى اللغوي أو المجاز العرفي وقد مر بيانه في أول السورة قوله على الأصل أي بدون الادغام . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 68 ]

فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) قوله : (
فَوَ رَبِّكَ
[ مريم : 68 ] ) الفاء للترتيب أي إذا عرفت صحة الحشر بقياسها على ابتداء الخلقة . قوله : ( أقسام باسمه مضافا إلى نبيه تحقيقا للأمر وتفخيما لشأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) تحقيقا للأمر ناظر إلى أقسامه قوله وتفخيما ناظر إلى كونه مضافا إلى نبيه « 2 » واختيار الرب من بين الأسامي العالية لأن الحشر من آثار الربوبية . قوله : ( عطف أو مفعول معه لما روي أن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع شيطانه في سلسلة وهذا وإن كان مخصوصا بهم ساغ نسبته إلى الجنس بأسره فإنهم إذا حشروا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا جميعا معهم ) لما روي الخ تأييد للمعية للتصريح بها في الحديث قوله وهذا وإن كان مخصوصا بهم أي بالكفرة ساغ الخ هذا بناء على أن اللام في الإنسان للجنس كما قدمه هناك ولو حملت على العهد لا يحتاج إلى هذا الاعتذار قوله فقد حشروا الخ أي جاز نسبة الحشر وإسناده إلى جميعهم مجازا وفيه دليل على عدم اشتراط رضاء الباقين ولا يجري فيه ما تمحله السعدي في قوله ويقول الإنسان مع أنه في ذاته ضعيف وأنت خبير بأنه لما ساغ احتمال العهد لا وجه لحمله على الجنس وارتكاب التكلف المذكور . قوله : ( ليرى السعداء ما نجاهم اللّه منه فيزدادوا غبطة وسرورا وينال الأشقياء ما الثاني في الآن الثاني بعد انعدام وجوده الأول الكائن في صنعاء اليمن بدعاء آصف . قوله : والشياطين عطف أو مفعول معه أي عطف على ضمير المفعول في
لَنَحْشُرَنَّهُمْ
[ مريم : 68 ] أو هو مفعول معه والواو بمعنى مع فقوله لما روي الخ تعليل لتصحيح كونه مفعولا معه .
هامش
( 1 ) وهو أن البعث بجمع الأجزاء المتفرقة . ( 2 ) إذ الإضافة هنا لتعظيم المضاف إليه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 269 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر