تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قوله : ( أو مستأنفة والفعل واقع على كل شيعة على زيادة من ) كونها استئنافا بيانيا أولى من كونها استئنافا نحويا إن كانت كلمة أي موصولة كأنه قيل من المنزوعون فأجيب هم الذين هم أشد عتوا وهذا بعيد إذ الكلام في كونها استفهامية إذ على كونها موصولة مفعول لننزعن كما عرفت تفصيله فالمعنى الذي يجاب به هذا السؤال أو الذين يشبه أحوالهم في العتو وإذا كانت مستأنفة فالفعل أي لننزعن واقع الخ أي من كل شيعة مفعوله على كون من زائدة في الاثبات وهو جائز عند الأخفش وهو مذهب مرجوح أو كلمة من اسم بمعنى البعض فهي مفعول الفعل وكون من اسما بمعنى البعض مما لا يعرف في العربية صريحا وهو مما استخرجه من القوة إلى الفعل النحرير التفتازاني وقد مر الكلام فيه في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
[ البقرة : 8 ] الآية في أوائل سورة البقرة قيل هو على تقدير تخصيصه بالكفرة والظاهر العموم . قوله : ( أو على معنى لننزعن بعض كل شيعة أو بشيعة لأنها بمعنى يشيع ) أو بشيعة معطوف على قوله بالابتداء وهذا منقول عن المبرد كما قيل قوله لأنها بمعنى يشيع والتقدير لننزعن من كل طائفة يشيع أيهم أشد وأي موصولة حينئذ وقيل أي هنا شرطية بقي الكلام في وجه تضمن شيعة معنى الفعل ولا يظهر له وجه وإلا فيمكن في أكثر اسم جامد أن يقال إنه متضمن لمعنى الفعل يرفع وينصب ولا أظن أنه ذهب إليه أحد فظهر مما ذكر أن ما سوى كونها موصولة فيه تكلف بل تعسف لا يليق بجزالة النظم الكريم واستيعاب المذاهب التي بعضها ضعيف وبعضها أضعف في غير كلام اللّه الملك العظيم ونحو ما قلنا منقول عن الإمام ابن الجوزي رحمه اللّه تعالى . قوله : ( وعلى للبيان أو متعلق بأفعل وكذا الباء في قوله : قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 70 ]

ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 )
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ
[ مريم : 70 ] الآية ) وعلى للبيان « 1 » أي الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف . قوله : أو مستأنف عطف على قوله محكية أي أو الجملة مستأنفة والفعل واقع على زيادة من أي الفعل الذي هو لنزعن واقع على كل شيعة بزيادة من فيكون مفعول الفعل كل شيعة لا جملة أيهم أشد القول بزيادة من في الإثبات مذهب الأخفش ولا يجوز ذلك عند جمهور النحاة . قوله : أو بشيعة عطف على قوله بالابتداء أي أيهم مرفوع إما بالابتداء أو بالفاعلية لشيعة وهي مصدر في الأصل ثم صارت اسما بالغلبة ولكونها مصدرا يجوز أن يرتفع الاسم بها على الفاعلية على أنها بمعنى يشيع قال المبرد أيهم فاعل شيعة أي لننزعن من كل فريق بشيع أيهم أشد وأيهم بمعنى الذي كذا فعله الرضي عن المبرد وحاصل المعنى ثم لننزعن من كل فريق يشيعهم الذي هو أشد عتيا فعلي هذا مفعول لننزعن محذوف مقدر تقديره لننزعن الأعتى من كل فريق يتبعه الذي هو أشد عتيا . قوله : وعلى للبيان أي لبيان متعلق العتى فكأنه لما قيل :
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
[ مريم : 69 ] قيل
هامش
( 1 ) وفي الكشاف وعلى للبيان لا للصلة أو يتعلقان بافعل أي عتوهم أشد على الرحمن وصليهم أولى بالنار كقولهم هو أشد على خصمه وأولى بكذا .