المطلب ورد المخالفين شائع في الأمصار وجميع الأعصار وأما ثانيا فكون عدم المنع رضى إنما يكون وقت القدرة وعدم المؤدي إلى الفتنة وظن قبوله وقت النصيحة والكل غير مسلم إن سلم عدم منعهم .
قوله : ( أو بعضهم المعهود وهم الكفرة أو أبي بن خلف فإنه أخذ عظاما بالية ففتتها وقال يزعم محمد أنا نبعث بعد الموت ) أو بعضهم عطف على الجنس وهم الكفرة أي المنكرين للبعث جميعا أو واحدا منهم وهو أبي بن خلف والتخصيص لما ذكره من قوله فإنه أخذ عظاما الخ ورواه في سورة يس أنه أتى النبي عليه السّلام بعظم بال يفتته بيده « 1 » بالإفراد .
قوله : ( من الأرض أو من حال الموت وتقديم الظرف وايلاؤه حرف الإنكار لأن المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة ) أي تقديم الظرف لأن الإخراج إلى الحياة ليس بمنكر مطلقا وإنما المنكر كونه بعد الموت ولما كان الظرف محل الإنكار قدم وقد بين في محله أن المنكر ما يلي الهمزة وكون المنكر الحياة بعد الموت لا مطلقا لأن الذي بينه الشارع وأنكره المشركون هو الحياة بعد الموت لا مطلق الحياة ولو قدم الفعل على الظرف لأوهم أن المنكر الإخراج إلى الحياة مطلقا ويرد عليه أنه إذا ذكر بعده الظرف لزال هذا الوهم ألا يرى أنه قال المصنف في سورة والصافات في قوله تعالى :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
[ الصافات : 16 ] الآية أصله انبعث إذا متنا إلى آخره ثم قال فهو أبلغ من قراءة ابن عامر بطرح الهمزة الأولى فالهمزة دخلت على البعث دون الظرف في قراءته وكررت الهمزة في قراءة الجمهور مع أنه لا توهم فيه كون المنكر مطلق الإخراج فتقديم الظرف لمجرد الاهتمام والمنكر البعث وقت حلول الموت فالبعث إذا كان محالا في وقت الموت علم استحالته إذا كانوا رفاتا بطريق الأولوية كما اختاره الفاضل المحشي فلا حاجة إلى ما قاله الرضي من أن فيه معطوفا محذوفا لقيام القرينة عليه والمعنى ائذا ما مت وصرت رميما ابعث أي مع اجتماع الأمرين كقوله تعالى :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
[ الإسراء : 49 ] .
قوله : ( وانتصابه بفعل دل عليه أخرج لا به فإن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها ) سواء كان من لفظه أي اخرج أو معناه كابعث ولذا قال بفعل الخ ولم يقل باخرج قوله فإن ما بعد اللام لا يعمل الخ ولم يتعرض ليكون سوف مانعا لأنها لا تمنع على الصحيح وهو مختار المصنف ولو قيل في الظرف توسع يسوغ فيه ما لا يسوغ في غيره « 2 » ولم يبعد وإنما عمل ما بعد الفاء فيما قبله مع أنه مانع كاللام إذ الفاء يدل على الشرط بتقدير إما ففي لفظة إما قوله : وانتصابه بفعل دل عليه أخرج فإن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها والتقدير أخرج وقت ما مت لسوف أخرج حيا .
هامش
( 1 ) ولعله وقع متعددا أو نقل بالمعنى .
( 2 ) ولذا جوز أعمال السعي في معه في قوله تعالى :فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ .