تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فَاعْبُدْهُ
[ مريم : 65 ] عليه لأنه من كلام اللّه تعالى لنبيه في الدنيا بلا شك وجعله جواب شرط محذوف على تقدير إذا عرفت أحوال الجنة وأقوالهم فأقبل على العمل أو على تقدير إذا عرفت أحوال نزول جبرائيل وقوله فدم على عبادته وهذا لا يلائم بلاغة التنزيل ولو قيل قول جبرائيل في الدنيا فلو كان ما بعد
وَما كانَ رَبُّكَ
[ مريم : 64 ] من كلامه لا يضر ترتب قوله :
فَاعْبُدْهُ
[ مريم : 65 ] عليه لم يبعد لكن وقع في كلام البعض أن قوله :
فَاعْبُدْهُ
[ مريم : 65 ] من كلام اللّه تعالى لنبيه في الدنيا بلا شك فتأمل في احتمال وما نتنزل ولا تنس ارتباط ما بعده بحيث ينتظم الكلام ويحصل المرام . قوله : ( خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مرتب عليه أي لما عرفت ربك بأنه لا ينبغي له أن ينساك أو إعمال العمال فأقبل على عبادته واصطبر عليها ولا تتشوش بإبطاء الوحي وهزء الكفرة ) مرتب عليه أي على ما قبله الترتب مستفاد من الفاء قوله لا ينبغي أي لا يصح له قوله أو إعمال العمال هذا على تقدير كون قوله :
وَما كانَ رَبُّكَ
[ مريم : 64 ] حكاية قول المتقين فأقبل على عبادته أي دم عليها . قوله : ( وإنما عدي باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما يورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمحارب اصطبر لقرنك ) وإنما عدي باللام مع أن تعديته بعلى كما أشار إليه بقوله :
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
[ طه : 132 ] لتضمنه الخ كأنه قيل واصطبر ثابتا لها واصطبر أبلغ من أصبر كقولك للمحارب الخ استشهاد به على تعديته باللام لتضمنه لا غير . قوله : ( مثلا يستحق أن يسمى إلها ) أي أن أصل السمي المشاركة في الاسم وذلك يقتضي المماثلة بناء على ملاحظة معنى الاسم في الأصل « 1 » هذا مراد من قال فإن الاشتراك في الاسم لازم للمماثلة وإلا فالمراد بالاسم الذات فلا يقتضي المماثلة لا سيما في الجوامد فأريد بنفي السمي نفي المثل على طريق الكناية . قوله : ( أو أحدا يسمي اللّه ) فعلى هذا المراد بالسمي المشاركة في الاسم . قوله : ( فإن المشركين وإن سموا الصنم إلها لم يسموه اللّه قط ) وإن سموا الصنم إلها الخ تعليل للثاني وظاهر كلامه هنا تسليم أن لفظة اللّه اسم لذات العلى وعلم لذاته المخصوصة وقد ناقشه في تفسير البسملة فقال والحق أنه وصف في أصله الخ وظاهر النظم يؤيد كونه اسما لذاته المخصوصة وهو المختار لدى الأخيار . قوله : وإنما عدي باللام لتضمينه معنى الثبات يعني أن أصل استعمال الاصطبار أن يعدى بكلمة على لكن عدي هنا باللام لتضمينه معنى الثبات فالمعنى فأثبت على العبادة مصطبرا عليها كقولك للمحارب اصطبر لقرنك القرن بفتح الراء المقارن أي فاثبت ولا ترحل عن مكانك باشر الحرب .
هامش
( 1 ) بناء على أن معنى الاسم المنقول لوحظ فيه المعنى الأصلي وعن هذا أنه يفيد المدح أو الذم فلفظة اللّه له معان كثيرة في أصله ثم جعل اسما لذات واجب الوجود عند الجمهور كما مر تفصيله في تفسير البسملة .