إلى النفي فهذه الجملة عطف على قوله :
ما بَيْنَ أَيْدِينا
[ مريم : 64 ] ومقرر أيضا للجملة المتقدمة وفي كلام المصنف إشارة إليه واظهار الرب وإضافته إليه عليه السّلام فيه لطف عظيم وتشريف جسيم له عليه السّلام والدوام المستفاد من كان لدوام النفي لا لنفي الدوام .
قوله : ( أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به ولم يكن ذلك عن ترك اللّه لك أو توديعه إياك كما زعمت الكفرة وإنما كان لحكمة رآها فيه ) والحصر مستفاد من قوله :
وَما نَتَنَزَّلُ
[ مريم : 64 ] الخ إذ النزول لما كان منحصرا في كونه بأمره تعالى فعلة عدم النزول يكون منحصرة في عدم أمره تعالى به .
قوله : ( وقيل أول الآية حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة والمعنى وما نتنزل الجنة إلا بأمر اللّه ولطفه وهو مالك الأمور كلها السالفة والمترقبة والحاضرة فما وجدناه وما نجده من لطفه وفضله ) اختاره هذا القائل ليناسب ما قبله أشد مناسبة فحينئذ يكون التقدير تلك الجنة التي الخ قائلين :
وَما نَتَنَزَّلُ
[ مريم : 64 ] الآية أو يدخلون الجنة ويقولون « 1 » وما نتنزل الجنة الخ فالتنزل حينئذ من التنزل في المكان أي ما نتخذ الجنة منازل إلا بأمر اللّه هذا حاصل المعنى وإلا فالأوفق للنظم إلا بأمر ربك خطابا للنبي عليه السّلام تشريفا له وتنبيها على أن الوصول إلى هذه المنازل البهية والدرجات العالية من لطف ربك وبواسطة جنابك يا من أوضح السبل وبين الصراط القويم وهذا أنسب بالمقام من قولهم إلا بأمر ربنا قوله ولطفه إشارة إلى أن الأمر أمر تكريم ولطف كقولك للضيف المكرم انزل هذا المكان وفي الأول أمر تكليفي قوله وهو مالك الأمور منفهم من التعبير بالرب .
قوله : ( وقوله :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] تقرير من اللّه تعالى لقولهم أي وما كان ربك ناسيا لأعمال العاملين وما وعد لهم من الثواب عليها ) ولذا قال فيما سبق أول الآية الخ قوله أي وما كان ربك ناسيا الخ قد تقدم بيان أنه ليس لنفي الدوام بل لدوام النفي .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 65 ]
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 )
قوله : ( وقوله :
رَبُّ السَّماواتِ
[ مريم : 65 ] الآية بيان لامتناع النسيان عليه ) ودليل عليه لأن حفظ هذه المخلوقات العظيمة والإمساك أن تزول لا بد وأن لا يجري على الحافظ لها النسيان كما قرر في آية الكرسي وما بينهما شامل للعقلاء وغيرهم والمراد بالسموات والأرض هن ومن فيهن « 2 » .
قوله : ( وهو خبر محذوف أو بدل من ربك ) خبر محذوف أي هو رب السماوات وفي الكشاف وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] من كلام المتقين وما بعده من كلام رب العزة انتهى وكذا الكلام في كون هذا القول قول جبرائيل يكون ما بعده من كلام اللّه تعالى لأنه لو كان من كلامه لا يظهر حينئذ ترتب قوله :
هامش
( 1 ) وهذا التقدير أولى من تقدير قائلين .
( 2 ) كما بينه المص في آية الكرسي .