تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
العاصي شيطانا أو غيره عاص لفعله ما فعله من العصيان قوله حقيق بيان لمناسبة ذكر الرحمن إذ قد يتوهم أن المناسب ما يدل على الغضب ونحوه أي إذا كان حقيقا بأن يسترد فاسترداده من آثار الرحمة وتكرار الشيطان لما فيه من الإظهار ومزيد البيان والتقرر في الأذهان والإشعار بغلو الشيطان وبعده من الغفران . قوله : ( وما يجر إليه فقال :
يا أَبَتِ إِنِّي
[ مريم : 45 ] الآية ) الضمير المستتر في يجر لسوء العاقبة والمجرور للموصول وفي نسخة ما يجره إليه والضمير المنصوب لأبيه أي الذي يجر سوء العاقبة أباه إليه وسوء العاقبة مس العذاب والذي يجر سوء العاقبة أباه إليه كونه للشيطان قرينا قوله فقال عطف على قوله عقبه عطف المفصل على المجمل وفي قوله عقبه هنا دلالة على أن ثم في قوله ثم ثبطه للتراخي الرتبي . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 45 ]

يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) قوله : ( قرينا في اللعن أو العذاب تليه ويليك ) في اللعن أي في لعن الآخرة والمراد به لعن ينسى عنده لعن الدنيا صرح به المص في سورة الحجر قوله أو العذاب فيكون أشد العذاب وفسر الولي بالقرين الخ إشارة إلى أن ترتب الولاية على مس العذاب بهذا المعنى وأما على المعنى المشهور فبالعكس فلا يصح إرادته هنا إلا إذا أريد الثبات على الولاية فح يصح ترتبه على مس العذاب كما يصح ترتب مس العذاب على أصل الولاية ونفسها ولذا قال أو ثابتا في موالاته قوله تليه أي تقرب إليه ويقرب إليك إشارة إلى أن الولي من الولي بمعنى القرب فلا تجوز في وليا . قوله : ( أو ثابتا في موالاته فإنه أكبر من العذاب كما أن رضوان اللّه أكبر من الثواب ) في موالاته أي في حكم موالاته وهو كونه مسخوط اللّه تعالى ومغضوبا عليه وهذا منشأ العذاب الأكبر ولذا قال فإنه أكبر من العذاب كما أن كون رضوان اللّه أكبر من الثواب لكون الرضاء منشأ لجميع الخيرات والمثوبات والحاصل أن المراد دخوله في جملة أوليائه وأشياعه أخره لأن فيه احتياجا إلى تقدير المضاف وتوجه الإشكال بقوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ الزخرف : 67 ] والتمحل في دفعه بالعناية المذكورة . قوله : ( وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب ) وذكر الخوف وهو توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة وهو غير مقطوع به والمس المشعر بقلة الإصابة على ما صرح به قوله : قرينا في اللعن والعذاب تليه ويليك أو ثابتا في موالاته الموالاة الولي بمعنى القريب من الولي بفتح الواو وسكون اللام بمعنى القريب أو بمعنى الموالي فهو على الأول حقيقة وعلى الثاني مجاز فإن الموالاة حاصلة له بالفعل فيجب المصير إلى المجاز بمعنى الثبات عليها . قوله : وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب إما للمجاملة أي للمعاملة مع أبيه باللطف والوجه الجميل إما دلالة الخوف على المجاملة فمن حيث إنه لم يقطع بأن يمسه العذاب وأما دلالة المس وتنكير العذاب فلأنباهما عن معنى القلة .