لاعتمادها على الاستفهام وفي مثل هذا الوجهان جائزان وبعض النكتة « 1 » التي ذكرها المص منتف فيما اختاره أبو البقاء فمختار المص أبلغ وثم في قوله ثم هدده للاستبعاد قوله لئن لم ينته أي باللّه لئن لم تنته حذف معموله وهو عن مقالك أي فيها في آلهتي أو الرغبة عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار والعطف على مقالك لا حاصل له .
قوله : ( بلساني يعني الشتم والذم ) فيكون لأرجمنك استعارة تبعية قدمه لأن معناه الحقيقي بعيد .
قوله : ( أو بالحجارة ) عطف على قوله بلساني فيكون الرجم حقيقة .
قوله : ( حتى تموت أو تبعد عني ) غاية الرمي بالحجارة قدمه لأنه المتبادر من الرجم والغرض منه أو تبعد عني بعدا مكانيا فلا نراك ولا نسمع قولك في آلهتي أو بعدا معنويا بأن تترك الطعن في آلهتي .
قوله : ( عطف على ما دل عليه لأرجمنك أي فاحذرني واهجرني ) لعدم صحة عطفه على ما قبله لاختلافهما خبرا وإنشاء فإن لأرجمنك تهديد يدل على الحذر فيقدر الأمر منه قيل وجواب القسم غير استعطافي لا يكون إنشاء .
قوله : ( زمانا طويلا من الملاوة ) بتثليث الميم الدهر فهو منصوب على الظرفية .
قوله : ( أو مليا بالذهاب عني ) مجاز من قولهم ملي أي غني وحاصله قادرا على الهجر قبل أن اثخنك بالضرب فحينئذ لا تقدر الهجر وفيه تأييد لكون المعنى لأرجمنك بالحجارة حتى تبعد عني وعلى هذا المعنى الأخير يكون مليا حالا من فاعل واهجرني .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 47 ]
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 )
قوله : ( سلام توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة أي لا أصيبك بمكروه ولا أقول لك بعد ما يؤذيك ) سلام توديع لا سلام تحية فلا منع من السّلام للتوديع للكافرين والممنوع سلام التحية بلا داع شرعي ومقابلة للسيئة بالحسنة فإنها من أشرف الخصال الحميدة وسبب لدفع عداوة الخصم وجلب ولايته كالحميم قوله أي لا أصيبك بمكروه معنى سلام توديع ولا أقول لك بعد ما يؤذيك لأني أديت ما وجب علي من الدعوة إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام فلا ضير في تركه بعد وفيه تنبيه على أن من نصح وبين طرق السداد وقوبل بالسيئة مع عدم الإجابة ساغ له الاعراض عنه .
قوله : بلساني يعني الشتم والذم الرجم في الأصل الرمي وهو إما باللسان أو بالجوارح لكن حين أريد به فعل اللسان يراد به القذف والشتم بالغلبة وإن كان مطلق اللفظ بمعنى رمي الحروف والكلمات وإن أريد به فعل الجوارح يحتمل أن يكون غايته الموت أو البعد فاستوفى رحمه اللّه جميع محتملات معناه .
هامش
( 1 ) منها كون المنكر نفس الرغبة فإن المعنى حينئذ أترغب فلا يكون من إنكار الرغبة في شيء بل الظاهر إنكار الفاعل فلا يلزم إنكار الفعل .