تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قوله : ( وتنزيه للّه تعالى عما بهتوه ) وتنزيه معنى سبحانه وقيد عما بهتوه من مقتضيات المقام ولو عمم لكان أولى ولدخل ما بهتوه دخولا أوليا ولم يقل عن اتخاذ الولد لأن قولهم هذا يقتضي التشبيه والحاجة وسرعة الفناء وأراد التعميم جميع ما بهتوه صريحا أو لازما . قوله : (
إِذا قَضى أَمْراً
[ مريم : 35 ] ) أي أراد شيئا
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ
[ مريم : 35 ] أي أحدث
فَيَكُونُ
[ مريم : 35 ] فيحدث سبق توضيحه في سورة البقرة . قوله : ( تبكيت لهم بأن من إذا أراد شيئا أوجده بكن كان منزها عن شبه الخلق والحاجة في اتخاذ الولد بإحبال إناث ) تبكيت لهم أي الزام لهم بايراد حجة على فساد ما قالوه بأن من أراد معنى قضى أوجده بكن بالأمر التكويني كان منزها عن شبه الخلق واتخاذ الولد شبه الخلق قوله بإحبال الإناث الأولى بالتوليد واحبال الإناث لا سيما بجمع الإناث ليس بمنقول منهم ولم نطلع هذا النقل منهم بل ظاهر قوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
[ الأنعام : 101 ] الآية يدل على أنهم لم يقولوا بأن له صاحبة نعم هذا مقتضى كلامهم لكن حسن التعبير ممدوح في التقرير ولك أن تقول في تقرير الحجة أن اتخاذ الولد يكون بأطوار ومهلة وفعله تعالى مستغن عن ذلك . قوله : ( وقرأ ابن عامر فيكون بالنصب على الجواب ) أي على جواب الأمر وهنا بحث مذكور في سورة النحل حاصله أنه ليس بجواب بل شبيه بالجواب من حيث مجيئه بعد الأمر . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 36 ]

وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) قوله : ( سبق تفسيره في سورة آل عمران وقرأ الحجازيان والبصريان أن بالفتح على ولأن وقيل إنه معطوف على الصلاة ) على ولأن أي اللام الجارة محذوفة متعلقة باعبدوا « 1 » الدال عليه فأعبدوا وعلى تقدير العطف يكون من مقول عيسى عليه السّلام « 2 » وعلى قراءة الكسر بتقدير قل يا محمد
إِنَّ اللَّهَ
[ مريم : 36 ] الآية فح لا يظهر ارتباطه بما قبله إلا أن قوله : سبق تفسيره في سورة آل عمران حيث قال هناك ثم شرع في الدعوى وأشار إليها بالقول المجمل فقال :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
[ مريم : 36 ] إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد وقال فاعبدوه إشارة إلى استكمال القوة العملية فإنه بملازمة الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي ثم قرر ذلك بأن بين أن الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة . قوله : وقرأ الحجازيان والبصريان أن بالفتح على لأن فتقدير الكلام ولأن اللّه ربي وربكم اعبدوه فاعبدوه فقوله :
فَاعْبُدُوهُ
[ مريم : 36 ] مفسر للمقدر . قوله : وقيل إنه معطوف على الصلاة أي أوصاني بأن أقول هذا القول .
هامش
( 1 ) أو متعلق بقوله :فَاعْبُدُوهُكقوله تعالى :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ .( 2 ) أي وأن أقول لكم ذلك .