تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الأولى أن يقول من أفرى لما في الصحاح من أفرى معناه قطعه على جهة الإفساد وفرآه قطعه على جهة الاصلاح لما في القاموس من أن فرى قطع على جهة الإفساد أيضا والمصنف اختار ما في القاموس وهو يلائم معناه المراد هنا وهو كونه بديعا منكرا إذ فيه قطع معنوي عن العادة وقطع الولد عن النسب وهو قطع على وجه الإفساد . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 28 ]

يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) قوله : ( يعنون هارون النبي عليه السّلام وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة ) من كان معه أي مع هارون عليه السّلام في طبقة الأخوة يعني أنها وصفت بالأخوة لكون وصف سلفها من الأب أو الأم أو كلاهما الأبعد هذا وصف بطريق المجاز فعلى هذا لا تكون مريم في نسل هارون ولا بد من النكتة في تخصيص هارون عليه السّلام إذ يصح لهم أن يقولوا يا أخت موسى مثلا والقول الثاني وهو كونها من نسل هارون اظهر لكن مرضه ولا يعرف وجهه . قوله : ( وقيل كانت من نسله وكان بينهما ألف سنة ) أي هارون أطلق على نسله كهاشم وتميم والمراد بالأخت أنها واحدة منهم كما يقال أخا العرب صرح به المصنف في قوله تعالى :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
[ الأعراف : 65 ] الآية فهارون اسم قبيلة ومريم واحدة منهم . قوله : ( وقيل هو رجل صالح أو طالح كان في زمانهم شبهوها به تهكما أو لما رأوا قبل من صلاحها أو شتموها به ) رجل صالح هو المذكور في الكشاف قوله شبهوها به أشار به إلى أن الأخت تستعمل في معنى المشابهة مثل قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
[ الحجرات : 10 ] الآية شبه الاتصال في الصلاح بالاتصال في النسب فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه استعارة تهكما مثل قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] أو لما رأوا قبل من صلاحها فلا تهكم لكن رجح الأول لأن الاعتبار حال اتيان الولد فلا صلاح لها حينئذ على زعمهم قوله أو شتموها به على أنه طالح إذ التشبيه بالفاسق شتم وعلى كل تقدير يظهر وجه تعبيرهم بأخت هارون بعد التعبير باسمها مريم . قوله : ( تقرير لأن ما جاءت به فري وتنبيه على أن الفواحش من أولاد الصالحين أفحش ) أي هذه الجملة تذييلية مقررة لمنطوق ما قبلها قوله لأن ما جاءت به تنبيه على أن لقد جئت شيئا فريا من قبيل الحذف والايصال أي لقد جئت بشيء فري قوله أفحش لأن خطر الخطير أخطر وذمه وعذابه أوفر . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 29 ]

فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قوله : ( فأشارت إليه ) الفاء للتعقيب مع السببية إلى عيسى عليه السّلام وقد كلمها عيسى قوله : تقرير لأن ما جاءت به فرى أي بديع فإن الفحش من نسل من يفعل الفواحش ليس ببديع وإنما البديع صدوره من أولاد الصالحين فهذا هو وجه تقريره له .