ثبت ذلك ولم يتعرض لحال سبعة أشهر وستة أشهر ومثل هذا لا يفيد القطع لأن الاستقراء التام مشكل والاستقراء الناقص غير مفيد فالسكوت عنه حسن .
قوله : ( وقيل ساعة كما حملته نبذته ) الكاف في مثله للقرآن وتسمى كاف المفاجأة وقد نقلها صاحب المغني وغيره من النحاة ووقعت في كلام العرب والفقهاء نحو قولهم صل كما يدخل الوقت وهي كاف التشبيه في الأصل كأنه شبه وقت أحد المحدثين المتجاورين بوقت الآخر أو أحدهما بالآخر في وقوعهما في زمن واحد كذا قيل وفيه ما فيه لأن صل كما يدخل الوقت ونحوه الوجه المذكور فيه مشكل ولكونه خلاف الظاهر قيل إنه معنى غريب وهذا يؤيد ما قلنا من أن التشبيه تحققه فيه مشكل وإلا لما كان معنى غريبا وأيضا وجه الشبه لا بد من كونه أخص أوصافهما والمجاورة ليست منها وكذا الوقوع في زمن واحد وإلا لجرى التشبيه بين كل شيء أو أكثره ولا يخفى فساده .
قوله : ( وسنها ثلاث عشرة سنة وقيل عشر سنين وقد حاضت حيضتين ) وكل ذلك ليس بمقطوع .
قوله : ( فاعتزلت به وهو في بطنها ) أي الباء للملابسة دون التعدية .
قوله : ( كقوله :
تدوس بنا الجماجم والتريبا
والجار والمجرور في موضع الحال ) كقوله أي المتنبي تدوس الخ قبله :
كأن خيولنا كانت قديما * تسقي في قحوفهم الحليبا
فمرت غير نافرة عليهم * تدوس بنا الجماجم والتريبا
والقحوف جمع قحف وهي العظم الذي فوق الدماغ والمراد بالجماجم الرؤوس والتريب عظم الصدر يقول كأن خيولنا كانت قديما تسقي في قحوف الأعداء اللبن وكانت قوله : كما حملته نبذته بيان لمعنى الفاء في
فَانْتَبَذَتْ
[ مريم : 22 ] ولفظة كما في كما حملته فيها معنى المفاجأة قال صاحب الكتاب الكاف قد يأتي للمقاربة في الوقوع كقولك كما حضر زيد غاب عمرو .
قوله : تدوس نبا الجماجم والتريبا أي تدوس نبا الجماجم والتريبا أي تدوس بنا الجماجم والترايب وهي ملابسة بنا أو مقارنة لنا أوله :
فمرت غير نافرة عليهم
وقيل هذا البيت :
كأن خيولنا كانت قديما * تسقي في قحوفهم الحليبا
الترايب عظام الصدر والقحف العظم فوق الرأس والضمير يعود إلى الأعادي والعرب تسقي اللبن كرام خيولهم يقول خيلنا كانت تسقى اللبن في إقحاف رؤوس الأعداء لا لفها بها ولهذا كانت تمر عليهم وعلى صدورهم ونحن عليها ولم ننفر عنهم .