تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وتغاير الجملتين للدلالة على دوام الهون « 1 » وإزالة التعجب والاستبعاد وللدلالة على تجدد الآية « 2 » فلا ينتفي حسن العطف بالتغاير . قوله : ( علامة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا ) أي المراد بالآية البرهان لا الظني قوله على كمال الخ بيان للمبرهن عليه . قوله : ( ورحمة منا على العباد يهتدون بإرشاده ) ورحمة منا عطف على علامة لأنه عليه السّلام رحمة لكونه هاديا إلى الحق ودليل عليه بسبب إرشاده كما أنه دليل على كمال قدرته تعالى بتكونه بلا أب . قوله : ( وكان أمرا مقضيا ) أي كان الغلام مقضيا فيكون متكونا بدون أب لا محالة فتكون هذه الجملة تذييلية مقررة لما قبلها . قوله : ( تعلق به قضاء اللّه في الأزل أو قدر وسطر في اللوح ) إشارة إلى وجه التعبير بصيغة الماضي والمراد بالقضاء هنا الإرادة وتعلقها الأزلي . قوله : ( أو كان أمرا حقيقا بل يقضي ويفعل لكونه آية ورحمة ) حقيقا أي لا يقال بأن يقضي ويفعل بعد القضاء والإرادة لكونه أي الغلام آية على كمال القدرة ورحمة يهدي إلى الحق وهذا مصلحة عظيمة ينبغي أن يفعل تفضلا لا وجوبا فلا يقال هذا أوفق لمذهب المعتزلة لأن مذهبهم بطريق الوجوب ومراد القائل معلوم من مذهبه والمص من أكابر أهل السنة ومراده ما ذكرناه ومراد الزمخشري بهذا القول بعينه الوجوب لأن الأصلح واجب عند المعتزلة . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 22 ]

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) قوله : ( بأن نفخ في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكانت مدة حملها سبعة أشهر وقيل ستة أشهر وقيل ثمانية ) في درعها أي في قميصها وبانحدار نطفتها إلى رحمها فدخلت النفخة في جوفها بأي طريق كان والفاء في
فَحَمَلَتْهُ
[ مريم : 22 ] للسببية أشار إليه بقوله بأن نفخ الخ . قوله : ( ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره ) فهو من خواص عيسى عليه السّلام إن قوله : تعلق به قضاء اللّه في الأزل أو قدر وسطر في اللوح أو كان أمرا حقيقيا بأن يقضي ويفعل يعني أن مقضيا مفعول من قضى يقضي وهو يجيء بمعنى الحكم وبمعنى الفعل فالتفسير الأول مبنى على احتمال أن يكون من قضى بمعنى حكم والتفسير الثاني مبنى على احتمال أن يكون من قضى بمعنى فعل وصنع ولما اقتضى كونه من فعل أن يكون مفعولا في الزمان الماضي وهو لم يفعل بعد احتاج إلى تأويل فقال أو كان أمر حقيقة بأن يقضي ويفعل فقوله ويفعل عطف تفسيري ليقضي يعني أن كونه حقيقا بأن يفعل أمر ماض ثابت وإن لم يفعل بعد .
هامش
( 1 ) إشارة إلى كون الجملة الأولى اسمية . ( 2 ) إشارة إلى كون الجملة الثانية فعلية فعله مضارع .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 212 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر