تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الكناية ونظائرها لأن مقتضى قوله فإن هذه الكنايات كونها « 1 » مذكورة هنا كما لا يخفى . قوله : ( إنما تطلق فيه إما الزنى فإنما يقال فيه خبث بها وفجر ونحو ذلك ويعضده عطف قوله :
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
[ مريم : 20 ] عليه ) إنما تطلق فيه الحصر بناء على أنه لم يجعل كناية عن الزنا وحده وأما إطلاقه عليه في سورة آل عمران فعلى سبيل التغليب مع أنه يحتمل أن يكون مختصا بالحلال واكتفى به عن الزنا لسبق حصول العلم به لأن هذه السورة نزولها متقدم على نزول آل عمران والاكتفاء مثل الاكتفاء في قوله تعالى :
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] محل التفصيل ما سبق نزولا فلما كان التفصيل مسبوقا في هذه السورة المتقدمة نزولا اكتفى في آل عمران خبث بضم الباء من الباء الخامس وفجر من الفجور وبغي قوله ويعضده الخ ولم يقل ويدل عليه الخ لاحتمال أن يكون عطف الخاص على العام لكنه خلاف الظاهر . قوله : (
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
[ مريم : 20 ] ) هذا للدوام في النفي دون نفي الدوام وأيضا للمبالغة في النفي دون نفي المبالغة الأول ناظر إلى كان والثاني ناظر إلى بغيا لأنه من صبغ المبالغة وحذف النون من غير قياس تشبيها بحروف العلة . قوله : ( عليه وهو فعول من البغي ) وفي الكشاف قال ابن جني في كتاب التمام هي فعيل لأنه لو كانت فعولا لقيل بغو كما قيل فلان نهو عن المنكر وأجيب عنه بأن نهو شاذ لمخالفته القاعدة الصرفية والشاذ لا يقاس عليه . قوله : ( قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعا ولذلك لم يلحقه التاء ) لأن فعولا بمعنى فاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور يقال امرأة صبور كرجل صبور . قوله : ( أو فعيل بمعنى فاعل ولم يلحقه التاء لأنه للمبالغة ) التي فيه حمل على فعول قوله : ولذلك لم يلحقه التاء أي ولكون بغيا في الأصل فعولا بمعنى فاعل لم يطابق موصوفه في التأنيث . قوله : أو فعيل بمعنى فاعل ولم يلحقه التاء لأنه للمبالغة أو للنسب كطالق وجه المبالغة في عدم لحوق التاء إن ذلك إنما يكون في الصفة الثابتة وأما في الحادثة فلا بد لها من علامة التأنيث يقال حائضة وطالقة الآن أو غدا معنى المبالغة في صورة الإثبات طاهر وما وقع ههنا صورة النفي فلا بد فيه أن يجعل المبالغة قيدا للنفي لا نفيا للقيد وإلا أفاد قولها :
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
[ مريم : 20 ] سألت غاية البغي لا أصل البغي لانسحاب معنى النفي في الكلام إلى القيد فلا ينافي ثبوت الأصل فإذا اعتبر المبالغة قيدا للنفي أفاد أن البغي منتف عني غاية الانتفاء وهذا المعنى هو المراد هنا اعلم أن للبصريين في مثل حائض وطامث وطالق مذهبين فمذهب الخليل أنه على معنى النسب أي على إضافة الذات إلى الصفة نحو لابن وتأمر كأنه قيل ذات حيض وذات طمث وذات لبن وذات تمر
هامش
( 1 ) وما قيل الإشارة إلى أمثال الكناية المذكورة في النظم فهو تأويل مع أن الظاهر الإشارة إلى الكناية المذكورة وأمثالها .