كما قيل ملحفة جديد والإشكال عليه بأن نفي الأبلغ لا يستلزم نفي أصل الفعل ضعيف لأنه منقوض بقوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] فما هو جوابكم فهو جوابنا وجه التفصي ما مر آنفا من أنه للمبالغة في النفي لا نفي المبالغة وقد بينا وجهه في قوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
[ مريم : 14 ] .
قوله : ( أو للنسب ) لا اسم الفاعل ومثله يستوي فيه المذكر والمؤنث .
قوله : ( كطالق ) فيه رمز إلى أن ترك التأنيث لاختصاصه في الاستعمال بالمؤنث كحائض .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 21 ]
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 )
قوله : (
قالَ كَذلِكِ
[ مريم : 21 ] الآية ) الكلام فيه مثل الكلام في قوله تعالى :
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
[ مريم : 21 ] في قصة زكريا .
قوله : ( أي ونفعل ذلك لنجعله أو لنبين به قدرتنا ولنجعله ) أشار إلى أن لنجعله علة لفعل مقدر مدخول الواو فلا يلزم عطف العلة على المعلول وقد نبه عليه في مثل هذا الكلام وبالجملة مثل هذا الكلام وجه بوجهين أحدهما تقدير معلل معطوف على ما قبله والآخر أن يكون معطوفا على علة محذوفة تنبيها على كثرة العلل أشار أولا إلى الأول وثانيا إلى الآخرة « 1 » فلو قيل عطف على علة محذوفة مثل كيت وكيت لكان إشارة إلى كثرة العلل وأوفق لكلامه في سائر المواضع .
قوله : ( وقيل عطف على ليهب على طريقة الالتفات ) هذا على قراءة أبي عمرو بالياء فإن فيه التفاتا من الغيبة إلى التكلم وأما القراءة على التكلم فلا يعطف عليه لعدم اتحاد الفاعل والجامع ولأنه يلزم أن يكون مقول جبريل فح يقدر يهب ويعطف عليه أو يقدر كيت وكيت كما نبهاك عليه آنفا والضمير في لنجعله للغلام فح في جعله آية باعتبار ولادته بلا أب وهذه الجملة أي العلة ومعلولها معطوفة على قوله :
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
[ مريم : 21 ] وعند سيبويه أنه متناول بإنسان حائض وشيء طامث وشيء لابن ومذهب الكوفيين في هذا الباب أن كل صفة لا يشارك المذكر والمؤنث فيها لا يدخلها التاء كطامث ويبطل هذا المذهب جري الضامر على الناقة والجمل وجري العاشق على المرأة والرجل حيث يقال ناقة ضامر وجمل ضامر ويقال امرأة عاشق ورجل عاشق .
قوله : أي ونفعل ذلك
لِنَجْعَلَهُ آيَةً
[ مريم : 21 ] أو لنبين به قدرتنا ولنجعله يعني أن الواو وفي
لِنَجْعَلَهُ
[ مريم : 21 ] إما لعطف المعلول على المعلول عطف الخاص على العام فالمعنى نهب الغلام من غير أب ونفعل ذلك لنجعله آية وإما لعطف العلة على العلة فالمعنى لنبين به قدرتنا
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً
[ مريم : 21 ] .
هامش
( 1 ) هذا ليس على إطلاقه بل على وجه كما أشرنا إليه في أثناء التقرير فلا تغفل .