تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
التقوى فكما أنه لا يناسب التقوى لا يناسب الالتجاء من شره فالظاهر الالتجاء إلى شره والحث على الانزجار سواء كانت الجملة حالا أو لا . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 19 ]

قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قوله : ( الذي استعذت به ) بكسر التاء والقصر لإفادة أن لا يتوقع مني شر حتى استعذت بالرحمن وإنما ذكر الرب « 1 » لأن إرسال الرسول لهبته الولد من آثار التربية . قوله : ( لأن أكون سببا في هبته بالنفخ في الدرع ) إشارة إلى أن إسناد الهبة إلى نفسه مجاز باعتبار السببية الدرع القميص واحترز به عما قيل إن النفخ في الفرج لكن قال في تفسير قوله تعالى :
فَنَفَخْنا فِيهِ
[ التحريم : 12 ] أي في فرجها . قوله : ( ويجوز أن يكون حكاية لقوله سبحانه ويؤيده قراءة أبي عمرو والأكثر عن نافع ) ويجوز الخ أي بتقدير القول لقيام القرينة والمعنى قال تعالى أرسلت هذا الملك لأهب لك فيكون الهبة على حقيقته لا مجاز في الإسناد وقيل يعني أن الهبة إما مجاز عن النفخ الذي هو سببها أو حقيقة بتقدير القول ولا يلائم تقرير المصنف قال ويؤيد ولم يقل يدل لما مر غير مرة أن توافق القراءتين ليس بلازم إنما اللازم عدم المخالفة ولا مخالفة بين المعنيين . قوله : ( ويعقوب بالياء ) عطف على أبي عمرو لا على نافع إذ لا اختلاف عن يعقوب فلو قال ويؤيده قراءة أبي عمرو ويعقوب والأكثر عن نافع لكان أحسن سبكا . قوله : ( طاهرا من الذنوب ) بشره بالغلام وأنه يبلغ أوان الطهر من الذنوب فإن الصبي لا يوصف به إلا باعتبار ما يؤول إليه فزكيا مجاز أولي والداعي إلى المجاز التبشير ببلوغه إلى سن يوصف الشخص فيه بالزكاء وإنما غير هنا بالهبة لكونه من غير أب وفضل محض من اللّه تعالى ووجه التعبير بالتبشير في سورة آل عمران واضح . قوله : لأن أكون سببا في هبته بالنفخ في الدرع إشارة إلى أن إسناد الوهب إلى جبريل إسناد مجازي من باب الإسناد إلى السبب . قوله : ويجوز أن يكون حكاية لقوله سبحانه فكان التقدير قال اللّه تعالى أرسلت إليك جبريل
لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
[ مريم : 19 ] والمعنى إني رسول ربك أرسلني لتبليغ قوله :
لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
[ مريم : 19 ] وهو بعيد فعلى هذا يكون الإسناد حقيقة . قوله : ويؤيده قراءة أبي عمرو والأكثر عن نافع ويعقوب بالياء وجه التأييد أن الواهب على قراءة الياء هو اللّه تعالى فتدل هذه القراءة على أن قائل :
لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
[ مريم : 19 ] هو اللّه تعالى حكاه جبريل لمريم . قوله : طاهرا من الذنوب أو ناميا على الخير بيان لمحتملي معنى الزكاة بحسب اللغة فإنها تجيء على هذين المعنيين لغة كما ذكر .
هامش
( 1 ) مع أنها ذكرت الرحمن قبل .