تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الحكم ) ورحمة منا عليه هي عامة للحكمة والنبوة وغيرهما عطف الخاص على العام وهو عطف على الحكم والتنكير هنا لكونها غير معينة لعمومها وأما الحكم فهو معلوم . قوله : ( وطهارة من الذنوب ) قال عليه السّلام : « ما من نبي إلا وقد عصى أو هم بمعصية غير يحيى بن زكريا فإنه لم يعص ولم يهم » رواه المص في سورة آل عمران . قوله : ( وصدقة أي تصدق اللّه به على أبويه ) فح يكون من قبيل :
علفتها تبنا وماء باردا
والمعنى وجعلناه صدقة أي مثل صدقة تشبيه بليغ وجه الشبه التفضل وهذا أولى مما قيل وهو معطوف على صبيا الحال والمعنى حال كونه متصدقا به على أبويه لأن فيه تغيرا كثيرا وأيضا إيتاء الحكم ليس حال كونه متصدقا به بل بعده بزمان مديد إذ كونه متصدقا به حال الولادة . قوله : ( أو مكنه ووفقه للتصدق على الناس ) فح يقدر المضاف والمعنى وآتيناه الحكم وسبب زكاة وتصدق على الناس فما ذكره حاصل معناه إذ معنى مكنه ووفقه أعطاه مالا واسعا وسببا للتصدق الخ وهذا مراد من قال أي آتيناه ما يتصدق به على الناس وهذا سبب الزكاة ثم قيل إنما قال من لدنا مع أن الكل من عند اللّه للدلالة على أن شفقته عليه السّلام كانت زائدة على جبلية الإنسان خارجة عن المعتاد مراده أن شفقته في المرتبة الوسطى لكنها لكونها من الكلي المشكك يقبل الزيادة فهي فيه عليه السّلام زائدة على سائر الناس فهي بهذا الاعتبار خارجة عن المعتاد ولا يصل إلى جد الإفراط المذموم فعلى هذا كان المعنى في الوجه الأول أن الرحمة التي آتيناه من لدنا زائدة على الرحمة التي آتيناها على غيره ولا يخفى ما فيه « 1 » فالأولى وجه قوله :
مِنْ لَدُنَّا
[ مريم : 13 ] تصريح بأنه فضل لا بالكسب لأن ما هو حاصل بالكسب من عند اللّه أيضا لكنه ليس فضلا محضا بل هو فضل مع كسب العبد . قوله : ( مطيعا متجنبا عن المعاصي ) كما مر بيانه في الخبر الشريف هذا معنى التقوى قوله مطيعا لازم معنى التقوى . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 14 ]

وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) ( وبارا بهما ) قوله : ( عاقا أو عاصي ربه ) عاقا ناظر إلى قوله برا بوالديه أو عاصي ربه ناظر إلى قوله : طهارة أو صدقة إشارة إلى معنى الزكاة بحسب اللغة فإنها تجيء بمعنى الطهارة وبمعنى النماء فعبر عن الثاني بالصدق لأنها إنما تكون من نماء المال .
هامش
( 1 ) لأن رحمة اللّه تعالى في أولو العزم من الرسل لا سيما على رسولنا زائدة على رحمته تعالى على يحيى ومثل هذا جار في الشفقة ولذا قيل إنه للدلالة على أن شفقته شرعية دون أن يأخذه رأفة في دين اللّه .