تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
اكتفى بالأول الفاضل السعدي قوله وهو عليّ ذلك يهون عليّ فسره بالفعل بناء على أنه مجهول مع ضمير الخطاب لزكريا عليه السّلام حيث جعل المرفوع بالفعل ضمير ما يدخل تحت الزمان الذي هو ضمير المخاطب أي كما وعدت على بناء المجهول مسند إلى ضمير المخاطب فحيث كان النظر إلى جانب زكريا عليه السّلام قال وهو على ذلك يهون عليّ كأنه قيل الأمر كما وعدت وقد بلغت من الكبر عتيا وامرأتك عاقر ومع ذلك هو يهون عليّ وإن صعب في نظرك بناء على العادة قوله أو كما وعدت على صيغة المعلوم مسند إلى ضمير المتكلم هو اللّه تعالى ولما كان إلى جانبه عز وجل قال المص في تفسيره وهو علي هين وأبقاه على ظاهره ولم يغيره لأن الفاعل هو المتعالي عن الزمان ولو اكتفى به لكان أحسن إذ لا موجب لما اعتبره أولا من التغيير والتعبير بالفعل مع إمكان حمله على ظاهره كما ذكره ثانيا . قوله : ( ومفعول قال الثاني محذوف أي أفعل ذلك وهو علي هين ) أي على قراءة الواو إذ تقديره قال ربك هو كذلك قوله وهو عليّ هين معطوف على مقول القول المقدر . قوله : ( بل كنت معدوما صرفا وفيه دليل على أن المعدوم ليس بشيء ) وهو مذهبنا مذهب أهل السنة خلافا « 1 » للمعتزلة والبحث مفصل في علم الكلام ( وقرأ حمزة والكسائي وقد خلقناك ) . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 10 ]

قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) ( علامة أعلم بها وقوع ما بشرتني به ) . قوله : ( سوى الخلق ما بك خرس ولا بكم ) أي الآية كون الكلام ممتنعا عليه مع القدرة على ذكر اللّه تعالى وهو المختار إذ امتناع كلام الناس مع القدرة على ذكر اللّه تعالى آية باهرة على ذلك إذ لو اعتقل اللسان لم يقدر على ذكر اللّه أيضا كما هو الظاهر سوى الخلق أي تام الخلقة حال من ضمير المخاطب . قوله : ( وإنما ذكر الليالي ههنا والأيام في آل عمران للدلالة على أنه استمر عليه المنع من كلام الناس والتجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام ولياليهن ) ولو اكتفى بأحدهما لفهم بأن المنع المذكور ثلاثة أيام وليلتين أو ثلاث ليال ويومين جزما إذ المتبادر ثلاثة أيام متتابعات أو ثلاث ليال متتابعات وإلا فلا يفهم ما ذكر أيضا وكون المنع من كلام الناس يفهم من قوله : ومفعول قال الثاني محذوف تقديره قال كذلك . قوله : وفيه دليل على أن المعدوم ليس بشيء لأن الآية دلت على أن زكريا حال كونه في كتم العدم ليس شيئا والمخالف قول الآية بأن معناها لم يكن شيئا معتدا به فيرجع النفي إلى كماله في الشيئية لا إلى أصل الشيئية لكنه خلاف الظاهر من الآية فإن منطوقها صريح في نفي كونه شيئا قبل إيجاده .
هامش
( 1 ) ولذا قال الزمخشري المعدوم ليس بشيء معتد به .