قوله تعالى :
أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ
[ مريم : 10 ] ويؤيد هذا ما ذكرناه من عدم اعتقال اللسان بل المنع مع القدرة عليه ولا منع من غيره ولذا قال والتجرد للذكر والشكر لقوله تعالى :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا
[ مريم : 11 ] الآية .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 11 ]
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 )
قوله : ( فخرج ) الفاء لسببية ما بعده على الخروج المذكور .
قوله : ( من المصلى ) اسم مكان وهو محل الصلاة .
قوله : ( أو من الغرفة ) وهي محل الرفعة قال الأصمعي المساجد كلها تسمى المحراب لأنه يحارب فيها الشيطان « 1 » والغرفة موضع مرتفع من المسجد الأقصى قال في سورة آل عمران والغرفة هي التي بنيت لمريم وعلى في
عَلى قَوْمِهِ
[ مريم : 11 ] متعلق بالمحذوف أي فخرج حال كونه مشرفا أو مستعليا على قومه .
قوله : ( فأومىء إليهم لقوله :
إِلَّا رَمْزاً
[ آل عمران : 41 ] ) أي الايحاء بمعنى الإيماء مجازا لأنه في اللغة الإعلام وفي الإيماء الإعلام ويحتمل كونه حقيقة فيه إذ الإعلام متحقق في الإيماء وهو مهموز من الإيماء لكنه ورد منقوصا في كلامهم وعليه استعمال المص .
قوله : ( وقيل كتب لهم على الأرض ) إذ الكتابة على الأرض بالمدد أو التراب تسمى وحيا لما عرفت أنه إعلام والكتابة نوع من الإعلام مرضه لأن ظاهره ينافي قوله تعالى :
إِلَّا رَمْزاً
[ آل عمران : 41 ] فإن المتبادر منه الإيماء « 2 » والإشارة بنحو يد أو حاجب .
قوله : ( صلوا ) أي التسبيح مجاز مرسل للصلاة لاشتمالها عليه فتكون العلاقة المجاورة لا الجزئية قدمه لأنه قول الجمهور ولأنها أم العبادات .
قوله : ( أو نزهوا ربكم ) وهذا معناه الحقيقي والتنزيه أعم من أن يقولوا سبحان اللّه مثلا ومن غيره مما دل عليه التنزيه .
قوله : ( طرفي النهار ) وقت الصبح ووقت العشاء بعد الظهر فيعم صلاة الظهر والعصر هذا على الوجه الأول وعلى الثاني يجوز أن يراد بهما جميع الأوقات .
قوله : ( ولعله كان مأمورا بأن يسبح ويأمر قومه بأن يوافقوه ) يحتمل الوجهين أي بأن يصلي في طرفي النهار أو ينزه الملك الجبار وليس هذا يميل إلى ترجيح كون التسبيح بمعنى التنزيه كيف لا والقول الأول قول الجمهور وقد قدمه أولا ورجحه وجه ذلك لأن قوله : صلوا ونزهوا إشارة إلى أن لفظ سبحوا إما مجاز في معنى صلوا من باب ذكر الجزء وإرادة الكل فإن الصلاة مشتملة على التسبيح وأما حقيقة لغوية بمعنى التنزيه والتقديس .
هامش
( 1 ) وأما المحراب المعروف الآن فهو محدث كما نقل عن السيوطي .
( 2 ) وجه الصحة أن القصر فيإِلَّا رَمْزاًإضافي بالنسبة إلى التكلم فلا ينافي الكناية .