تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قوله : ( الأمر كذلك ) أي كذلك خبر للمبتدأ المحذوف فيكون تصديقا له ولا ينافيه قولهم إن اللّه أجرى عادته بربط المسببات بالأسباب لأنه بحسب الظاهر والمراد هنا نفي تأثير الأسباب وفي سورة آل عمران
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
[ آل عمران : 40 ] وهذا وإن خالف ما ذكر هنا لفظا لكنه طبقه معنى قال الإمام وهما بمعنى لأن ما بلغك فقد بلغته هذا إذا كان البلوغ في المعاني كما فيما نحن فيه فيجوز الإسناد إلى كل من الصفة والموصوف للتفنن وأما في الأعيان فالبلوغ يسند إلى اللاحق إذا وصل إلى من سبقه أو يسند إلى شخص بلغ إلى مكان يقال بلغ زيد عمرا إذا كان عمرو سابقا فلحقه زيد من خلفه دون بلغ عمرو زيدا في الأول ويقال بلغ زيد إلى موضع كذا كمكة والمدينة إذا وصل إليه دون العكس . قوله : ( ويجوز أن تكون الكاف منصوبة بقال في
قالَ رَبُّكَ
[ مريم : 9 ] ) فح لا يكون تصديقا لما قبله لأن المعنى على الأول كذلك أي كما اعتقدته وقصدته فيكون الاستعجاب اعترافا بأن المؤثر فيه كمال قدرته إذ لو كان إنكارا لما استحق التصديق « 1 » والمعنى على هذا ليس كذلك كما عرفته ولما كان كونه تصديقا راجحا قدمه الكاف في كلا الاحتمالين للعينية والمشار إليه في الأول كون المؤثر فيه كمال القدرة وفي الثاني المبهم يفسره هو علي هين فالمشار إليه مضمون هذه الجملة وصيغة البعد في الاحتمالين للتعظيم ( وذلك إشارة إلى مبهم تفسيره هو علي هين ) . قوله : ( ويؤيد الأول قراءة من قرأ وهو علي هين ) وجه التأييد هو أن الواو يمنع التفسير فالوجه الأول يكون راجحا وإنما قال ويؤيد ولم يقل ويدل لأن التوافق بين القراءتين ليس بواجب وإنما اللازم عدم تعارضهما . قوله : ( أي الأمر كما قلت أو كما وعدت وهو على ذلك يهون علي أو كما وعدت وهو علي هين لا احتاج فيما أريد أن أفعله إلى الأسباب ) الأمر كما قلت بصيغة الخطاب لزكريا عليه السّلام ومقولة العقر والكبر وإن كان بصيغة المتكلم أي الأمر كما قلت لك في البشارة والمشار إليه هو القول المذكور لكن الأول هو الملائم لما سبق أو كما وعدت بصيغة المجهول والخطاب لزكريا عليه السّلام أو بصيغة المعلوم مع ضمير المتكلم والمآل واحد ولذا قوله : ويؤيد الأول قراءة من قرأ :
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
[ مريم : 21 ] وجه التأييد هو لزوم دخول الواو بين المفسر والمفسر على القراءة الثانية وهو غير جائز لأن المفسر عين المفسر والفرق بالظهور والخفاء ولا يجوز الواو بين الشيء ونفسه فإن قيل يجوز حينئذ أن يكون
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
[ مريم : 21 ] عطفا على قال الثاني مع مقولة فيكون المعطوف والمعطوف عليه داخلين في حيز مقول قال الأول قلنا نعم يجوز ذلك لكن الكلام في الأولوية لا في الجواز وذلك أن الأولى حينئذ أيضا هو الوجه الأول لتناسب المعطوف في الأول في كونها جملتين اسميتين دون الثاني إذ يلزم فيه عطف الاسمية على الفعلية وهذا وإن جاز لكن الأولى تناسب المعطوفين اسمية وفعلية .
هامش
( 1 ) هذا مزيد التوضيح وإلا فلا مجال للإنكار أصلا لأنه عليه السّلام طلب الولد فكيف ينكره .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 199 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر